فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أولًا الأنعام معذورة لم تؤت ما أوتي الإنسان من هذه المواهب العقلية والروحية، ليس لها عقل تفكر به ولا إرادة ترجح بها، ولم ينزل لها كتاب ولم يبعث لها رسول، ومن ناحية أخرى الأنعام أيها الأخوة تؤدي مهمتها في الحياة، الحمار يحمل الأشياء، الإبل (وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس) ، هل رأيت بقرة تمردت على أن تحلب؟ هل رأيت حمارًا تمرد على أن يركب؟ كل يؤدي رسالته في الحياة، ولكن الإنسان المكرم المستخلف في الأرض، الذي سخر الله له ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنه، هذا الإنسان لم يؤد رسالته، لأن رسالته أن يعرف الله ويعبد الله ويعمر أرض الله ويقوم بالخلافة في أرض الله (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) ، لم تتمرد الأنعام على رسالتها وقد تمرد الإنسان على رسالته فلم يؤد لربه حقا ولم يقم بخلافته في أرضه كما ينبغي، لهذا كان أضل من الأنعام سبيلا، (أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون) ، انظر إلى هذا التذييل، هذا هو مفتاح القضية كلها، أولئك هم الغافلون، ما سبب هذا التسفل والتنزل والهبوط إلى مستوى الحيوانية والأنعامية أو أضل، ما سبب هذا؟ هي الغفلة، أولئك هم الغافلون، عم غفلوا؟ غفلوا عن الله عز وجل وعن حقه وعن ذكره كما قال الله تعالى لرسوله (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) ، انفرط أمره وأصبح سائبًا غير منضبط ولا مرتبط واتبع هواه وشهواته، سبب هذا هو غفلة القلب عن ذكر الله، لا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا، نسي الله، ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم، أنساهم حقيقة ذواتهم، نسوا ما هم ومن هم بنسيانهم لله، نسوا الله فنسيهم ونسوا الله فأنساهم أنفسهم، تركوا الله فتركهم ولاهم ما تولوا، الغفلة عن ذكر الله.