فهرس الكتاب

الصفحة 6782 من 9788

ولذلك لا عجب أن نرى عشرات الملايين من المسلمين في أوروبا، بعضهم من أهل البلاد الأصليين، وبعضهم مهاجرون إليها، وبعضهم تجنسوا بجنسيتها، هناك مسلمون في أوروبا الشرقية في البوسنة والهرسك وألبانيا وكوسوفو وبلغاريا وغيرها، ملايين، وهناك مسلمون في أوروبا الغربية ثم إن الرمز الديني، الإنسان حر فيه ومختار، يعني يستطيع أن يضع الصليب على صدره أو تضع الصليب على صدرها ويقدر على أن لا يفعل، إنما هذا ليس أمرًا اختياريًا، هذا أمْر أمر الله تعالى به فليس لمسلمة الاختيار في هذا، هي مجبورة على أن تمتثل أمر الله عز وجل، ولذلك لا يقال إن الحجاب رمز دينيجاءوا إليها منذ القرن الماضي وقبل القرن الماضي، وتجنسوا بجنسيتها، هناك مسلمون في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وفي كل البلاد الأوروبية، وأعظم أقلية إسلامية وأكثرها عددًا هم المسلمون في فرنسا، هناك نحو ستة ملايين من المسلمين يعيشون في فرنسا، نصفهم تقريبًا مجنسون بالجنسية الفرنسية، بعضهم فرنسيون في الأصل وبعضهم هاجروا من بلاد شمال أفريقيا أو من السنغال وغيرها من البلاد التي كانت تستعمرها فرنسا، حملوا الجنسية الفرنسية وأصبحوا مواطنين فرنسيين لهم كل الحقوق التي للمواطن الفرنسي، وبعضهم يعيشون في إقامة مشروعة، هؤلاء لهم حق أن يمارسوا دينهم كما يمارس غيرهم دينهم، هذا ما تقتضيه الحضارة وما يقتضيه ميثاق حقوق الإنسان ومواثيق الأمم المتحدة وما تقتضيه الدساتير الحديثة التي توفر الحرية لكل مواطن ولكل مقيم على أرض الوطن، وهذا ما تفخر به الحضارة الحديثة أنها حضارة الحريات وحقوق الإنسان وبالذات ما تفخر به فرنسا، فرنسا التي تعد نفسها أم الحريات وتعد ثورتها أم الثورات، وتقول نحن بلد الحضارة والنور والانفتاح، هذا ما تقوله فرنسا التي انطلقت ثورتها في أواخر القرن الثامن عشر لتنادي بمبادئ ثلاثة: الحرية والمساواة والإخاء، ولذلك عجبنا من موقف فرنسا في السنوات الأخيرة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت