فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ونسينا هذا التاريخ، ثم جاء تاريخ آخر دخلت فيه فرنسا بلاد المسلمين مستعمرة، لسوريا ولبنان، وفي الجزائر والمغرب وموريتانيا والسنغال وبلاد شتى في أفريقيا، وكان آخر البلاد التي تحررت من نير الاستعمار الفرنسي هي الجزائر التي خاضت معركة ضروس طويلة المدى، مع الاستعمار الفرنسي، وهو استعمار استيطاني ليس استعمارًا طارئًا وينهبوا الأموال ثم يعود بعد حين إلى دياره ولكنه استعمار استيطاني، استوطن الجزائر واعتبرها جزءًا من فرنسا وأراد أن يلغي هويتها فألغى لغتها العربية ليحولها إلى الفرنسية وأراد أن يلغي دينها الإسلامي، كثيرًا ما رأيت في الجزائر مساجد حوّلت إلى كنائس، أو حولت إلى متاحف، وظل هذا الاستعمار مائة وثلاثين عامًا، قاتل فيه الجزائريون منذ عهد الأمير عبدالقادر إلى عهد الثورة الجزائرية الأخيرة التي سقط فيها أكثر من مليون شهيد، وتحررت الجزائر من فرنسا، وأصبحنا دولًا مستقلة نتعامل مع فرنسا معاملة المستقل للمستقل.
وإن كنا نأخذ على فرنسا في بعض الأوقات انسياقها مع التيار المعادي للإسلام، ولكن - والحق نقول - في المدة الأخيرة كثيرًا ما نوّهنا للموقف الفرنسي من قضايانا العربية والإسلامية، فنحن نقول للمحسن أحسنت كما نقول للمسيء أسأت، حينما وقفت فرنسا من قضايانا العربية كقضية فلسطين وقضية الحرب على العراق، وقفت موقفًا لم تكن فيه ذيلًا لأمريكا وإنما وقفت موقفًا مستقلًا إيجابيًا، أشدنا بالموقف الفرنسي ورحبنا بالموقف الفرنسي.
قرار فرنسا بمنع كل الرموز الدينية