فهرس الكتاب

الصفحة 6791 من 9788

بل مذهب الإمام أبي حنيفة أن المسلم لو كسر دنًّا من خمر لذميّ نصراني فإن عليه أن يغرم قيمته لأنه مال متقوّم عند صاحبه، إلى هذا الحد؟ فأين هذا التسامح مما نراه في فرنسا الآن؟ حضارتنا الإسلامية في أيام بلوغها الذروة في أيام عطائها المدرار كانت حضارة متسامحة اتسعت لكل الأديان، ولكل الثقافات، آمنت بظاهرة التنوع، شارك في بناء الحضارة الإسلامية مسلمون ومسيحيون ويهود ومجوس ومن كل الملل والنحل شاركوا في الحضارة الإسلامية ووسعتهم الحضارة الإسلامية، الحياة مبنية على التنوع، الكون قائم على التنوع، مختلفًا ألوانه، هذا الكون فيه أشياء كثيرة مختلف ألوانها أي أنواعها، فلماذا يريد الفرنسيون أن يمنعوا ظاهرة التنوع والتعدد، هذه ظاهرة رجعية أن تحاول أن يكون هناك لون واحد ودين واحد وثقافة واحدة وزي واحد، هذا هو التأخر والتخلف، ليست هذه حضارة، الحضارة أن تسع الآخرين.

هذا للأسف ما وجدناه عند فرنسا المتنورة المتحضرة المتمدنة أم الثورات وأم الحريات تضيق بهؤلاء المسلمات، نريد من فرنسا ونريد من دول الغرب كلها أن تتسع لمن يخالفها في الدين أو يخالفها في العرق أو يخالفها في الثقافة، أما سياسة التطهير العرقي أو التطهير الديني أو التطهير الثقافي أو عدم السماح بأي مخالف ومحاولة صهر المجتمع كله في بوتقة واحدة وفي طريقة واحدة هذا ما لا يقبل بحال من الأحوال.

العلمانية نوعان: متطرف ومعتدل

يقولون نحافظ على الوجه العلماني لفرنسا، العلمانية نوعان: علمانية معتدلة وعلمانية متطرفة، العلمانية المتطرفة رأيناها عند الماركسيين والشيوعيين الذين لا يسمحون بأي دين ولا بأي فلسفة مخالفة وترى أن الدين أفيون الشعوب وينص دستورها أن (لا إله والحياة مادة) ، والغربيون الذين كانوا يسمون أنفسهم العالم الحر كانوا ينكرون هذا ويقاومونه ويحاربونه، هذه هي العلمانية المتطرفة، فما بال الغربيين اليوم يتبنون هذه العلمانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت