فهرس الكتاب

الصفحة 6795 من 9788

فيا أيها الأخوة المسلمون، نشرت الصحف وبثت وكالات الإعلام نبأ اعتقال الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وقد كنت في مؤتمر في مكة حينما سمعت هذا النبأ، وقلت: هذا أمر كان لابد أن يقع، ولا يمكن أن يظل الرجل مختفيًا أبد الدهر، خصوصًا أن من أقرب المقربين إليه من هو مستعد أن يبيعه ولو بثمن بخس، ومثل هؤلاء الذين لم يتربوا في حضانة الإيمان مستعد أن يبيع صديقه بعرض يسير من الدنيا، فلهذا وشى به أقرب الناس إليه، وكان بجواري في هذا المؤتمر أحد كبار العلماء العراقيين من أهل السنة قلت له: أسمعت بنبأ اعتقال صدام؟ قال نعم سمعت وهذه نهاية كل ظالم أما قال الرسول عليه الصلاة والسلام"إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته"ثم تلا قول الله تعالى (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) ، قلت له: ولكن كنا نحب أن يكون ذلك على أيدي العراقيين لا على يد الأمريكيين، قال: وهل يسمح الأمريكيون للعراقيين أن يسقطوا طاغية، هل يسمحون للمسلمين في أي بلد أن يسقطوا طاغية من طغاتهم؟، قلت له: لا والله لا يسمحون، وما سمحوا بذلك في بلد قط، سمحوا في أوروبا الشرقية أن تثور الشعوب على طغاتها، تشاوشيسكو وغيره وأن يسقطوهم ولكنهم لا يسمحوا بذلك في البلاد الإسلامية التي كانت تحكمها الشيوعية، البلاد التي كانت منتمية إلى الاتحاد السوفييتي أوزباكستان وطاجيستان وكل هذه البلاد، أبقوا فيها الحكام الشيوعيين القدامى كما هم، لم يسمحوا بثورة على هؤلاء الطغاة، فهم فعلًا لا يسمحون بأن يقوم الشعب العراقي ليسقط طاغيته، هم أيدوا صدام حسين حينما كان توجهه يخدم سياسته، أمدوه بالسلاح وبما يحتاج إليه حتى كوّن جيشه ضدهم، ولكن حينما بدأ يختلف معهم تخلوا عنه، هم الذين أغروه بأن يغزو الكويت، حتى يقع في المطب وفي الفخ ثم بدءوا يحاربونه ويألبون عليه، حينما بدأ يكون سلاحًا نوويًا وبدأ يكون خطرًا على إسرائيل هنا بدءوا يدركون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت