فهرس الكتاب

الصفحة 6804 من 9788

أول ما يطلب منك لتزكي نفسك أن تتطهر من رذائل الشرك ورذائل النفاق،"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان"وفي حديث آخر"إذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر"، أخلاق المنافقين معروفة، إذا تطهرت من هذه الرذائل والآفات فعليك أن تبني نفسك من جديد أن تحليها بخصال المؤمنين وفضائل الموحدين وهذا يحتاج إلى جهاد وإلى رياضة، أن تروض نفسك، النفس ليست سهلة القيادة ولا سلسة الانقياد، هناك غرائز وشهوات، تدفعها إلى الشر، ولذلك وصف الله هذه النفس على لسان امرأة العزيز فقالت (وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم) ، إذا تركت النفس وهواها .. إذا تركت النفس لغرائزها وشهواتها أمرت بالسوء وأمرت بالفحشاء وزينت لك كل شر، تسوّل لك نفسك حتى ترتكب الجريمة وحتى تغرق في المعاصي معصية وراء معصية حتى ترديك وتهلك ولا تجد لنفسك مخرجًا في هذه الحالة، انظر إلى أحد ابني آدم حينما (قرّبا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر) ، قبل الله قربان ابن آدم الطيب المخلص الخيّر ولم يقبل قربان ذلك الشرير، فقال لأخيه لأقتلنك، ما ذنبه حتى تقتله؟ قال إنما يتقبل الله من المتقين، ابحث عن نفسك، ابحث ماذا في نفسك حتى أن الله لم يقبل قربانك، (قال إنما يتقبل الله من المتقين، لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين) ، فماذا كانت النتيجة؟ يقول الله تعالى (فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين) ، طوعت له نفسه قتل أخيه، نفسه الأمارة بالسوء هي التي طوعت له وسولت له قتل أخيه فقتله، لم يكن هناك مجتمع حتى يقول الاجتماعيون أن هذا ضحية المجتمع من حوله وأن كل ما يحدث من شرور هو نتيجة التأثير المجتمعي على الفرد، لم يكن هناك مجتمع حتى أنه لم يعرف كيف يواري سوءة أخيه، أول إنسان يموت، لا يعرف كيف يفعل بجثة الميت حتى جاء غراب، بعث الله له غرابًا فعلمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت