فهرس الكتاب

الصفحة 6806 من 9788

النفس تستطيع أن تلقي الإنسان في مهاوي الهلاك، إذا استجاب لغرائزها وانطلق وراء شهواتها واستمع لوسوستها، هكذا فعل أيضًا السامري حين زين لقوم موسى لبني إسرائيل في غيبة موسى وهو ينادي ربه على جبل الطور زين لهم أن يعبدوا العجل وأخرج لهم عجلًا جسدًا له خوار فقال هذا إلهكم وإله موسى وظلوا عليه عاكفين حتى جاء موسى وقاوم هذه الفتنة وقال له السامري فعلت كذا وكذا (..وكذلك سولت لي نفسي) النفس أمارة بالسوء ولابد من جهادها حتى ترتاض للحق، لابد من جهاد هذه النفس والنبي صلى الله عليه وسلم يقول"المجاهد من جاهد هواه"، المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله، الكيّس من جاهد نفسه حاسبها وحاكمها وعمل لما بعد الموت، لابد أن تجاهد هواك وتجاهد نفسك حتى تنتقل من نفس أمارة بالسوء إلى نفس لوامة، وهي التي ذكرها الله تعالى في قوله (لا أقسم بيوم القيامة، ولا أقسم بالنفس اللوامة) النفس اللوامة هي التي تكثر اللوم لصاحبها إذا قصّر في فعل واجب أو وقع في فعل شرّ، تلومه، تؤنبه، تقول له لماذا فعلت كذا ولماذا لم تفعل كذا، كأنها تلذعه بسوط يلهب ظهره، هذا التأنيب الداخلي، هذه المحاسبة هذا اللوم هذا الذي يسمونه الآن الضمير الحي، هو النفس اللوامة، ولا ينشئ هذه النفس اللوامة شيء مثل الإيمان، الإيمان بالله والإيمان بالدار الآخرة والإيمان بالحساب والثواب والعقاب هو الذي يحيي هذا الضمير، ينشئ هذه النفس اللوامة التي تلوم صاحبها دائمًا ولا تتركه يهنأ بعيش أو يلتذ بنوم لأنه قصّر في حق من حقوق الله، إذا ارتقت النفس الأمارة إلى هذه المرتبة، مرتبة النفس اللوامة ما زال صاحبها يجاهدها ويرقيها ويرقى بها حتى تصل إلى مرتبة أعلى وأسمى هي مرتبة النفس المطمئنة (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) ، هي نفس واحدة ليست نفوسًا ثلاثة، ولكن كل واحدة من هذه مرتبة من مراتب النفس، ترقى إليها، وإنما ترقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت