فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تنكب السبيل فعاد إلى حمأة الصبوات والهفوات ومقارفة الآثام بعد إذ نجاه الله منها فيدخل في غمرة السهو ولجة اللهو ويغدو بعد الحزم والعزم مترديا في مهاوى الردى وكأنه منفك من أسر أو منطلق من عقال ألا فاتقوا الله وأروه من أنفسكم خيرا فمن كان مجدا فليزدد ومن كان مقصرا فليقصر من غلبه هوى أو تشاغل بلهو فليبادر بالتوبة النصوح وليعظم رجاؤه بربه فأبواب التوبة مشرعة ومولاه يناديه قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم سورة الزمر الآية: وإن من مظاهر الإحسان في خواتم هذا الشهر الكريم وتوديعه بحسن الختام إخراج زكاة الفطر حيث تأتلف القلوب ويتعاطف الغني مع الفقير فرضت طهرة للصائم وطعمة للمساكين وما اشتكى فقير إلا بقدر ما قصر غني ومقدارها صاع من طعام من غالب قوت البلد كالأرز والبر والتمر عن كل مسلم ووقت إخراجها الفاضل يوم العيد قبل الصلاة ويجوز تقديمها قبل ذلك بيوم أو يومين فأخرجوها رحمكم الله طيبة بها نفوسكم تكف بها يد المسكين عن الطلب ويستغنى بها من غير مسألة ويشارك إخوانه بهجة العيد فالعيد موسم بهجة بعد أداء الفريضة ابتهاج بالتوفيق لأداء شهر الصوم وقد قيل من أراد معرفة أخلاق الأمة فليراقبها في أعيادها إذ تنطلق فيه السجايا على فطرتها وتبرز العواطف والميول والعادات على حقيقتها والمجتمع السعيد الصالح هو الذي تسمو أخلاقه في العيد إلى أرفع ذروة وتمتد فيه مشاعر الإخاء إلى أبعد مدى حيث يبدو في العيد متماسكا متعاونا متراحما تخفق فيه القلوب بالحب والود والبر والصفاء إن العيد في الإسلام أيها الإخوة غبطة في الدين والطاعة وبهجة في الدنيا والحياة ومظهر القوة والإخاء إنه فرحة بانتصار الإرادة والخيرة على الأهواء والشهوات وبالخلاص من إغواءات شياطين الإنس والجن والرضا بطاعة المولى والوعد الكريم بالفردوس والنجاة من النار في الناس أيها