فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 9788

تنكب السبيل فعاد إلى حمأة الصبوات والهفوات ومقارفة الآثام بعد إذ نجاه الله منها فيدخل في غمرة السهو ولجة اللهو ويغدو بعد الحزم والعزم مترديا في مهاوى الردى وكأنه منفك من أسر أو منطلق من عقال ألا فاتقوا الله وأروه من أنفسكم خيرا فمن كان مجدا فليزدد ومن كان مقصرا فليقصر من غلبه هوى أو تشاغل بلهو فليبادر بالتوبة النصوح وليعظم رجاؤه بربه فأبواب التوبة مشرعة ومولاه يناديه قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم سورة الزمر الآية: وإن من مظاهر الإحسان في خواتم هذا الشهر الكريم وتوديعه بحسن الختام إخراج زكاة الفطر حيث تأتلف القلوب ويتعاطف الغني مع الفقير فرضت طهرة للصائم وطعمة للمساكين وما اشتكى فقير إلا بقدر ما قصر غني ومقدارها صاع من طعام من غالب قوت البلد كالأرز والبر والتمر عن كل مسلم ووقت إخراجها الفاضل يوم العيد قبل الصلاة ويجوز تقديمها قبل ذلك بيوم أو يومين فأخرجوها رحمكم الله طيبة بها نفوسكم تكف بها يد المسكين عن الطلب ويستغنى بها من غير مسألة ويشارك إخوانه بهجة العيد فالعيد موسم بهجة بعد أداء الفريضة ابتهاج بالتوفيق لأداء شهر الصوم وقد قيل من أراد معرفة أخلاق الأمة فليراقبها في أعيادها إذ تنطلق فيه السجايا على فطرتها وتبرز العواطف والميول والعادات على حقيقتها والمجتمع السعيد الصالح هو الذي تسمو أخلاقه في العيد إلى أرفع ذروة وتمتد فيه مشاعر الإخاء إلى أبعد مدى حيث يبدو في العيد متماسكا متعاونا متراحما تخفق فيه القلوب بالحب والود والبر والصفاء إن العيد في الإسلام أيها الإخوة غبطة في الدين والطاعة وبهجة في الدنيا والحياة ومظهر القوة والإخاء إنه فرحة بانتصار الإرادة والخيرة على الأهواء والشهوات وبالخلاص من إغواءات شياطين الإنس والجن والرضا بطاعة المولى والوعد الكريم بالفردوس والنجاة من النار في الناس أيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت