فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 9788

الإخوة من تطغى عليه فرحة العيد فتستبد بمشاعره ووجدانه لدرجة تنسيه واجب الشكر والاعتراف بالنعم وتدفعه إلى الزهو بالجديد والإعجاب بالنفس حتى يبلغ درجة المخيلة والتباهي والكبر والتعالي وما علم هذا أن العيد قد يأتي على أناس قد ذلوا من بعد عز فتهيج في نفوسهم الأشجان وتتحرك في صدورهم كثيرا من الأحزان ذاقوا من البؤس ألوانا بعد رغد العيش وتجرعوا من العلقم كيزانا بعد وفرة النعيم فاعتاضوا عن الفرحة بالبكاء وحل محل البهجة الأنين والعناء كم من يتيم ينشد عطف الأبوة الحانية ويتلمس حنان الأم الرؤوم يرنو إلى من يمسح رأسه ويخفف بؤسه كم من أرملة توالت عليها المحن فقدت عشيرها تذكرت بالعيد عزا قد مضى تحت كنف زوج عطوف كل أولئك وأمثالهم قد استبدلوا بعد العز ذلا وبعد الرخاء والهناء فاقة وفقرا فحق على كل ذي نعمة ممن صام وقام أن يتذكر هؤلاء فيرعى اليتامى ويواسي الأيامى ويرحم أعزاء قوم قد ذلوا كم هو جميل أن تظهر أعياد الأمة بمظهر الواعي لأحوالها وقضاياها فلا تحول بهجتها بالعيد دون الشعور بمصائبها التي يرزح تحتها فئام من أبنائها حيث يجب أن يطغى الشعور بالإخاء قويا فلا تنسى أفغانستان ولا فلسطين وأراضي في المسلمين أخرى منكوبة بمجاهديها وشهدائها بيتاماها وأراملها بأطفالها وأسراها يستجدون أمم الأرض لقمة أو كساء أو خيمة وغطاء وفي المسلمين أغنياء وموسرون وكم هو جميل كذلك أن يقارن الاستعداد للعيد لفرحته وبهجته استعداد لتفريج كربة وملاطفة يتيم ومواساة ثكلى يقارنه تفتيش عن أصحاب الحوائج فإن لم تستطع خيلا ولا مالا فأسعفهم بكلمة طيبة وابتسامة حانية ولفتة طاهرة من قلب مؤمن إنك حين تأسو جراح إخوانك إنما تأسو جراحك وحين تسد حاجة جيرانك إنما تسد حاجة نفسك وما تنفقوا من خير فلأنفسكم سورة البقرة الآية: من عمل صالحا فلنفسه سورة فصلت الآية: أيها الإخوة في الله إن الابتهاج بالعيد نعمة لا يستحقها إلا الشاكرون وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت