فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الإخوة من تطغى عليه فرحة العيد فتستبد بمشاعره ووجدانه لدرجة تنسيه واجب الشكر والاعتراف بالنعم وتدفعه إلى الزهو بالجديد والإعجاب بالنفس حتى يبلغ درجة المخيلة والتباهي والكبر والتعالي وما علم هذا أن العيد قد يأتي على أناس قد ذلوا من بعد عز فتهيج في نفوسهم الأشجان وتتحرك في صدورهم كثيرا من الأحزان ذاقوا من البؤس ألوانا بعد رغد العيش وتجرعوا من العلقم كيزانا بعد وفرة النعيم فاعتاضوا عن الفرحة بالبكاء وحل محل البهجة الأنين والعناء كم من يتيم ينشد عطف الأبوة الحانية ويتلمس حنان الأم الرؤوم يرنو إلى من يمسح رأسه ويخفف بؤسه كم من أرملة توالت عليها المحن فقدت عشيرها تذكرت بالعيد عزا قد مضى تحت كنف زوج عطوف كل أولئك وأمثالهم قد استبدلوا بعد العز ذلا وبعد الرخاء والهناء فاقة وفقرا فحق على كل ذي نعمة ممن صام وقام أن يتذكر هؤلاء فيرعى اليتامى ويواسي الأيامى ويرحم أعزاء قوم قد ذلوا كم هو جميل أن تظهر أعياد الأمة بمظهر الواعي لأحوالها وقضاياها فلا تحول بهجتها بالعيد دون الشعور بمصائبها التي يرزح تحتها فئام من أبنائها حيث يجب أن يطغى الشعور بالإخاء قويا فلا تنسى أفغانستان ولا فلسطين وأراضي في المسلمين أخرى منكوبة بمجاهديها وشهدائها بيتاماها وأراملها بأطفالها وأسراها يستجدون أمم الأرض لقمة أو كساء أو خيمة وغطاء وفي المسلمين أغنياء وموسرون وكم هو جميل كذلك أن يقارن الاستعداد للعيد لفرحته وبهجته استعداد لتفريج كربة وملاطفة يتيم ومواساة ثكلى يقارنه تفتيش عن أصحاب الحوائج فإن لم تستطع خيلا ولا مالا فأسعفهم بكلمة طيبة وابتسامة حانية ولفتة طاهرة من قلب مؤمن إنك حين تأسو جراح إخوانك إنما تأسو جراحك وحين تسد حاجة جيرانك إنما تسد حاجة نفسك وما تنفقوا من خير فلأنفسكم سورة البقرة الآية: من عمل صالحا فلنفسه سورة فصلت الآية: أيها الإخوة في الله إن الابتهاج بالعيد نعمة لا يستحقها إلا الشاكرون وما