فهرس الكتاب

الصفحة 6824 من 9788

الأمريكان يريدون لنا أن نصلح أنفسنا، وإذا أصلحنا أنفسنا كما يريدون الأمريكان فلاشك أن الأمريكان يريدون شيئًا يحقق لهم مطامع وأهدافًا، لا يريدون منا أن نكون أمة قوية، أمة لها رسالة، أمة تقف على رأس القافلة، أمة تقوى من ضعف وتتعلم من جهل وترقى من هبوط وتجتمع من فرقة، لا يريدون لنا ذلك، إنهم يريدون أمة مستأنسة، يقال لها فتسمع، وتؤمر فتطيع، أمة منزوعة السلاح، مكسورة الجناح، مكشوفة الساح، لا تستطيع أن تدافع عن نفسها أمة بلا مخالب ولا أنياب، أمة تسير في ركاب الآخرين، وهل هذا ما نريده نحن لأنفسنا؟ لا، هناك من العلمانيين ومن يسير في ركاب الأمريكان وغيرهم من يريدون الإصلاح ولكنهم يريدون إصلاح الأمة بأن يفرغوها من عناصر القوة والبطولة فيها، أن يجردوها من أسلحتها، أن تسير الأمة وراء الآخرين شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوه، يريدون تجفيف منابع التدين الإيجابي في الأمة، في التعليم، في التربية، في الإعلام في الثقافة، يريدوننا إنسانًا متفرنجًا رجلًا خواجة، يلبس دشداشة ولكن في ظاهره خواجة أوروبي أو أمريكاني، وامرأة كذلك تمشي وراء المرأة الغربية في زيها وسلوكها وأفكارها وتقاليدها، هذا ما يريده العلمانيون الذين يغربون الأمة باسم التحديث.

التحديث في الوسائل لا الأهداف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت