فهرس الكتاب

الصفحة 6829 من 9788

وهناك بعد ذلك لابد لنا أن نسير بمنهج التدرج، إن الله بنى الدنيا في ستة أيام، كان قادرًا على أن يبنيها في لحظة (كن فيكون) ولكن ليعلمنا الأناة والتدرج، التدرج سنة كونية وسنة شرعية، ولذلك لابد أن نتدرج في الإصلاح بشرط أن يكون أمامنا هدف واضح وخطة مرسومة أما أن يقول بعض الناس نتدرج ولا يتدرجون كما قال بعض الحكام إننا نريد أن نطبق الشريعة بالتدريج ولكن مرت عليهم عشرات السنين وهم لا يتدرجون، محلك سر، لا ينتقلون من درجة إلى درجة ولا من خطوة إلى خطوة ولا من مرحلة إلى مرحلة، هذا ليس تدريجًا وإنما هو التمويت لا التدريج، نريد تدرج حقيقي كما قال عمر بن عبدالعزيز لابنه حينما تولى الخلافة وبدأ يعالج أمور الناس بالرفق والأناة شيئًا فشيئًا ويومًا فيومًا فقال له ابنه عبدالملك - وكان شابًا تقيًا مليئًا بالحماس والغيرة - قال له: يا أبت مالي أراك تتباطأ في إنفاذ الأمور فوالله لا أبالي لو غلت بي وبك القدور في سبيل الله، لو قطعنا ووضعنا في القدور وغلت علينا والنار تحتها لا نبالي فقال له يا بني لا تعجل إن الله ذم الخمر في القرآن مرتين ثم حرمها في الثالثة وإني أخشى أن أحمل الناس على الحق جملة فيدفعوه جملة ويكون من وراء ذلك فتنة، أما يسرك أنه لا يأتي على أبيك يوم إلا ويميت فيه بدعة ويحيي سنة؟ هذا هو المهم، أن يميت كل يوم بدعة ويحيي كل يوم سنة، أما أن يقول أتدرج ولا يتدرج، هذا لا يجوز.

مجالات الإصلاح

هذه شروط الإصلاح، أما مجالات الإصلاح أيها الأخوة فهي الحياة كلها، الحياة كلها محتاجة إلى إصلاح، التعليم محتاج إلى إصلاح، بحيث لا يخرج الإنسان الذي يصم ويحفظ ولا يفهم إنما يخرج الإنسان الواعي الفاهم، نريد تعليمًا حقيقيًا، الإعلام محتاج إصلاح بحيث لا يفسد الإعلام ما يصلحه المنبر،

متى يبلغ البنيان يومًا تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت