فهرس الكتاب

الصفحة 6828 من 9788

وثالث شروط الإصلاح أن نبدأ من الداخل، أن نقود الإنسان من داخله، من عقله من ضميره من نفسه التي بين جنبيه، الإنسان ليس بهيمة تقاد من آذانها أو من أعناقها، الإنسان يقاد من نفسه، لنبدأ بإيقاظ العقول، وإحياء الضمائر وتزكية الأنفس، (ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها) ، غيّر ما بنفسك يتغير التاريخ، هذا منطق القرآن الكريم (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ، هذا ما فعله الأنبياء عليهم السلام، بدءوا بتغيير أنفس الناس وعقولهم وتصحيح عقائدهم ومفاهيمهم الأساسية وفكرتهم عن الله وعن الكون وعن الإنسان وعن الحياة وعن الوجود، وهذا ما فعله محمد صلى الله عليه وسلم، صب في عروق الصحابة هذا الإيمان الجديد، الإيمان بالله ورسالاته وبالدار الآخرة وبالرسالة العظمى التي يحملونها للبشرية لهداية الناس ونفع الناس، هذا أمر مهم أن نغير ما بالأنفس قبل كل شيء، لابد من القوانين ولابد من الأنظمة ولابد من اللوائح، ولكن هذه لا قيمة لها، إذا لم يكن هناك ضمائر تراقب هذه الأشياء وترعاها، وإلا أصبح القانون حبرًا على ورق، قال أحد القضاة في قضية شهيرة في بريطانيا اتهم فيها وزراء بالرشوة والفساد كتب تقريرًا من مئات الصفحات ثم انتهى فيه إلى قول: بلا قانون لا تكون أمة وبلا أخلاق لا يهيمن قانون وبدون إيمان لا توجد أخلاق، الإيمان هو الذي يحمي هذا كله.

منهج التدرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت