فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين خلق فسوى وقدر فهدى وله الحمد في الآخرة والأولى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له بيده مقاليد السموات والأرض وما من دابة في الأرض إلا هو آخذ بناصيتها وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اتقوا الله معاشر المسلمين وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ولباس التقوى خير وأبقى واصدقوا مع ربكم في العلانية وما يخفى فإن ذلك من علائم التقوى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين عباد الله ! بشراكم اليوم حيث تدركوا ليالي العشر الأخير من رمضان وهي شامة العام وغرة في جبين الزمان يقدرها حق قدرها العالمون العابدون ويتهاون بشأنها ويفرط في مغانمها الجاهلون العاجزون إنها الموسم يتنافس فيها المتنافسون وإنها التجارة المنجية من عذاب الله لمن وفقه الله إنها فرص تبتلى فيها الهمم ويتبين فيها مريدو الآخرة والمتعلقون بالدنيا إنها الفرصة الأخيرة في الشهر تحل لتكون العزاء لمن فرط في أول الشهر أو التاج الخاتم لمن أصلح ووفى فيما مضى أجل لقد كان خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم يجتهد في هذه العشر فوق ما يجتهد في غيرها وقد روى الإمام مسلم رحمه الله عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيره كان يحيي الليل ويوقظ أهله ويشد مئزره وهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فما بال أقوام تثقلهم الذنوب ويحتاجون إلى رحمة علام الغيوب ثم هم يفرطون وعن مواسم الخيرات يتأخرون ؟ ! إنها النفوس الأمارة بالسوء تقعد بأصحابها حين تكون المغانم وإنها الهمم الضعيفة تستثقل القيام في أيام وليالي معدودة أين نحن من قوم ديدنهم القيام طوال العام وسيماهم التضرع والتجافي عن المضاجع في رمضان وغير رمضان بل كانوا يتلذذون بالقيام ويسعدون وهم يناجون الملك العلام يقول أحدهم لولا قيام الليل ما أحب