فهرس الكتاب

الصفحة 6879 من 9788

وعبد الله بن الكواء اليشكري ورجالا من أصحاب علي مع رجال من قريش فدخل عليهم معاوية يوما فقال نشدتكم بالله إلا ما قلتم حقا وصدقا أي الخلفاء رأيتموني فقال ابن الكواء لولا أنك عزمت علينا ما قلنا لأنك جبار عنيد لا تراقب الله في قتل الأخيار ولكنا نقول إنك ما علمنا واسع الدنيا ضيق الآخرة قريب الثرى بعيد المرعى تجعل الظلمات نورا والنور ظلمات فقال معاوية إن الله أكرم هذا الأمر بأهل الشام الذابين عن بيضته التاركين لمحارمه ولم يكونوا كأمثال أهل العراق المنتهكين لمحارم الله والمحلين ما حرم الله والمحرمين ما أحل الله فقال عبد الله ابن الكواء يا بن أبي سفيان إن لكل كلام جوابا ونحن نخاف جبروتك فإن كنت تطلق ألسنتنا ذببنا عن أهل العراق بألسنة حداد لا يأخذها في الله لومة لائم وإلا فإنا صابرون حتى يحكم الله ويضعنا علي فرجه قال والله لا يطاق لك لسان ثم تكلم صعصعة فقال تكلمت يا بن أبي سفيان فأبلغت ولم تقصر عما أردت وليس الأمر علي ما ذكرت أني يكون الخليفة من ملك الناس قهرا ودانهم كبرا واستولي بأسباب الباطل كذبا ومكرا أما والله مالك في يوم بدر مضرب ولا مرمي وما كنت فيه إلا كما قال القائل لا حلي ولا سيري ولقد كنت أنت وأبوك في العير والنفير ممن أجلب علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أنت طليق ابن طليق أطلقكما رسول الله صلى الله عليه وسلم فأني تصلح الخلافة لطليق فقال معاوية لولا أني أرجع إلي قول أبي طالب حيث يقول قابلت جهلهم حلما ومغفرة والعفو عن قدرة ضرب من الكرم لقتلتكم صعصعة بن صوحان ومعاوية ودخل صعصعة بن صوحان علي معاوية فقال له يا بن صوحان أنت ذو معرفة بالعرب وحالها فأخبرني عن أهل البصرة وإياك والحمل علي قوم لقوم قال البصرة واسطة العرب ومنتهى الشرف والسودد وهم أهل الخطط في أول الدهر وآخره وقد دارت بهم سروات العرب كدوران الرحى علي قطبها قال فأخبرني عن أهل الكوفة قال قبة الإسلام وذروة الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت