فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 9788

الحق أو كاد لمخالفته الهوى فإلى الله المشتكى وفي قصص القرآن سلوة وعزاء ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون احرصوا على الدعاء معاشر المسلمين وادعوا دعاء المضطر إلى الله الموقن بالإجابة مستحضرين آداب الدعاء ومتفطنين لأسباب القبول وموانع الإجابة ومتحرين لأوقات سماع الدعاء وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الدعاء أسمع ؟ قال جوف الليل ودبر الصلوات المكتوبة إخوة الإيمان ! وها هنا يحسن التنبيه على خطأ يقع فيه بعض الداعين أئمة كانوا أو مأمومين ألا وهو الإعتداء في الدعاء وذلك برفع الأصوات أو بالدعاء بغير المأثور من الدعوات أو بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من المعونة على المحرمات أو المستحيلات كالتخليد في الدنيا أو الإطلاع على الغيب أو غير ذلك من صور الإعتداء التي تذهب بالخشوع وتفقد الإقتداء بهدي المرسلين والله يقول مادحا لأوليائه وأصفيائه {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين وينهى عن الإعتداء في الدعاء ويقول } ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلام جزل طيب في إخفاء الدعاء وعدم الإعتداء فيه وقد ذكر له فوائد عديدة وأحصى منها عشرا هي باختصار أولها أنه أعظم إيمانا لأن صاحبه يعلم أن الله يسمع الدعاء الخفي ثانيها أنه أعظم في الأدب والتعظيم فإذا كانت الملوك لا ترفع الأصوات عندها فملك الملوك أحرى وثالثها أنه أبلغ في التضرع والخشوع الذي هو روح الدعاء ولبه ومقصوده ورابعها أنه أبلغ في الإخلاص وخامسها أنه أبلغ في جمعية القلب على الذلة في الدعاء فإن رفع الصوت يفرقه وسادسها وهو من النكت البديعة جدا أنه دال على قرب صاحبه للقريب لا مسألة نداء البعيد للبعيد ولهذا أثنى الله على زكريا بقوله عز وجل إذ نادى ربه نداء خفيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت