فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 9788

فلما استحضر القلب قرب الله عز وجل وأنه أقرب إليه من كل قريب أخفى دعاءه ما أمكنه وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله للصحابة أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته وسابعها أنه ادعى لدوام الطلب واللسان فإن اللسان لا يمل والجوارح لا تتعب بخلاف ما إذا رفع صوته وثامنها أن إخفاء الدعاء أبعد له من القواطع والمشوشات لأنه إذا أخفى لم يدر به أحد بخلاف إذا جهر فطرت له الأرواح البشرية ولا بد فأفسدت عليه دعاءه بخلاف إذا أسر وتاسعها أن أعظم النعمة الإقبال والتعبد ولكل نعمة حاسد على قدرها ولا نعمة أعظم من هذه وبالإسرار يسلم من حسد الحاسدين بإخفاء هذه النعمة التي منحه الله إياها وعاشرها أن الدعاء هو ذكر للمدعو سبحانه وتعالى متضمن للطلب والثناء عليه بأوصافه وأسمائه فهو ذكر وزيادة وإذا كان ذلك كذلك فالله قال في شأن الذكر واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة والتمسكن والإنكسار هو روح الذكر والدعاء ومن رام المزيد والتفصيل فليرجع للفتاوى في جزئها الخامس عشر أيها الصائمون ! ثمة سنة نبوية يحسن التذكير بها هذه الأيام إنها الإعتكاف وحقيقتها لزوم مسجد لطاعة الله والإنقطاع عن الدنيا وعلائقها والإقبال على الله وقصر القلب عليه وحده دون سواه والتبتل إليه وسؤاله ورجاؤه قال الإمام الزهري رحمه الله عجبا للمسلمين تركوا الإعتكاف مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل أجل لقد اعتكف النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأول من رمضان ثم العشر الأواسط يلتمس ليلة القدر ثم تبين له أنها في العشر الأواخر فداوم على اعتكافها عجبا لمن يبحثون عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ثم هم لا يكترثون بسنة الإعتكاف ولو حينا من الدهر وعجبا لمن يبحثون عن الخير مظانه ثم هم يقصرون عن سنة الإعتكاف ويعللون أنفسهم بالمشاغل وارتباطات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت