فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 9788

فالتوكل على الله طريق السعادة فأسعد الناس في هذه الحياة هم المتوكلون على الله حق توكله إذ ليست السعادة بالأموال الطائلة ولا بالزينة الظاهرة ولكنها الطمأنينة في القلب وهدوء البال وراحة الضمير والاستعداد ليوم الرحيل وتلك وربي لا تحصل إلا بالتوكل واليقين ولعل هذا يفسر لكم سر شقاء القوم الكافرين مهما توفرت لهم ملاذ الحياة وتهيأ لهم من سبل الراحة ويفسر لكم من جانب آخر كيف نال السعادة أقوام عاشوا بالأكواخ أو شبهها وقامت بنيان بيوتهم على جريد النخل أو نحوها كانوا يأكلون القديد ويفترشون الحصير حتى أثرت في جنوبهم ومع ذلك كانت السعادة تغمر حياتهم في الدنيا وهم في الآخرة في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر وعلى قدر نقصان مكيال التوكل يقل حجم السعادة كافرا كان أم فاسقا ففي التوكل على الله باب واسع للرزق ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ويلهث دون جدوى أولئك الذين يعلقون رزق الله على مجهودهم دون ربطه بحبل التوكل على الله وفي حياة الناس عبرة فأنت ترى فئاما من الناس يجهدون أنفسهم وربما واصلوا ليلهم بنهارهم في سبيل البحث عن الدرهم والدينار وقد تراهم من أفقر خلق الله وقد لا يوفرون لأنفسهم لقمة العيش فيضطرون إلى سؤال الناس واستجدائهم في حين ترى خلقًا من خلق الله أضعف حيلا وأقل تفكيرًا وقد ضمن الله رزقهم وكفاهم من عنده ويا له من حديث عظيم رواه عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه قال لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا ولماذا لا يتوكل المسلم على الله ويثق بما عنده وهو يعلم أن الأجل محدود والرزق مضمون وقد قدر للمرء نصيبه من هذه الحياة وهو بعد لم ير النور ففي التوكل على الله قطع لدابر وساوس الشيطان الذي لا يفتأ يخوف الإنسان عن مخاطر المستقبل الذي سيصير إليه ويرجف به في طلب المعاش خشية الفقر والعيلة وما يزال يلقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت