فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى الحمد لله الذي جعل شهر رمضان من أفضل شهور العام من علينا بإدراك شهر الصيام والقيام فضل أيامه على سائر الأيام وعمر نهاره بالصيام ونور ليله بالقيام أحمده وأشكره على الإحسان والإنعام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله تفرد بالكمال والتمام وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل من صلى وصام واتقى من تهجد وقام صلى الله عليه وعلى أصحابه صلاة دائمة تتعاقب بتعاقب الضياء والظلام وسلم تسليما كثيرا أما بعد فيا أيها الناس إن عظم رمضان وجماله وبهاء الشهر العظيم وروعته بدا ظاهرا جليا فيما يلتزمه المسلمون في شهرهم هذا من مظاهر الطاعة في كل اتجاهاتها طاعة فيها كل معاني السمو الروحي التي تكبح جماح النفس عن نزواتها وتحد من هفواتها وشطحاتها تتغلب فيه الروح على البدن والجسد وتكون النفس المؤمنة أكثر استعدادا لقبول نفحات خالقها جل وعلا عباد الله قبل ليال انبثق في كبد السماء هلال رمضان الوليد انبثق ذلك الوليد ليعلم المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها أن خالقهم قد آذنهم بشهر له في مجتمعهم تأثير وفي نفوسهم تأديب وفي مشاعرهم إيقاظ وكأنه لهم موسم ربيع انبثق ذلك الوليد بعد أن ظلوا أحد عشر شهرا وهم سائرون في مسالك الحياة ينالون منها وتنال منهم انبثق ذلك الوليد فتساءل الناس في دهشة وذهول ما أسرع ما عادت الأيام ورجعت الذكريات إن الزمن يجري بسرعة عجيبة فهو دائب الحركة ليلا ونهارا يتساءل الناس من كان بلغ العشرين من عمره أو الثلاثين أو أكثر أو أقل يتساءل عن تلك الأيام التي عاشها والليالي التي قضاها فلا ينفك يراها ماضيا تركه خلفه لن يعود له مرة أخرى يشعر الناس جميعا بذلك صغيرهم وكبيرهم لا سيما عند لقاء ربهم حفاة عراة غرلا قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين على هذه البسيطة يشب الطفل ويشيخ الشاب ومع ذلك ينظر المرء إلى عمره فلا يجد إلا ماضيا