فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله الذي جعل شهر رمضان من أفضل شهور العام من علينا بإدراك شهر الصيام والقيام فضل أيامه على سائر الأيام وعمر نهاره بالصيام ونور ليله بالقيام أحمده وأشكره على الإحسان والإنعام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله تفرد بالكمال والتمام وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل من صلى وصام واتقى من تهجد وقام صلى الله عليه وعلى أصحابه صلاة دائمة تتعاقب بتعاقب الضياء والظلام وسلم تسليما كثيرا أما بعد فيا أيها الناس إن عظم رمضان وجماله وبهاء الشهر العظيم وروعته بدا ظاهرا جليا فيما يلتزمه المسلمون في شهرهم هذا من مظاهر الطاعة في كل اتجاهاتها طاعة فيها كل معاني السمو الروحي التي تكبح جماح النفس عن نزواتها وتحد من هفواتها وشطحاتها تتغلب فيه الروح على البدن والجسد وتكون النفس المؤمنة أكثر استعدادا لقبول نفحات خالقها جل وعلا عباد الله قبل ليال انبثق في كبد السماء هلال رمضان الوليد انبثق ذلك الوليد ليعلم المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها أن خالقهم قد آذنهم بشهر له في مجتمعهم تأثير وفي نفوسهم تأديب وفي مشاعرهم إيقاظ وكأنه لهم موسم ربيع انبثق ذلك الوليد بعد أن ظلوا أحد عشر شهرا وهم سائرون في مسالك الحياة ينالون منها وتنال منهم انبثق ذلك الوليد فتساءل الناس في دهشة وذهول ما أسرع ما عادت الأيام ورجعت الذكريات إن الزمن يجري بسرعة عجيبة فهو دائب الحركة ليلا ونهارا يتساءل الناس من كان بلغ العشرين من عمره أو الثلاثين أو أكثر أو أقل يتساءل عن تلك الأيام التي عاشها والليالي التي قضاها فلا ينفك يراها ماضيا تركه خلفه لن يعود له مرة أخرى يشعر الناس جميعا بذلك صغيرهم وكبيرهم لا سيما عند لقاء ربهم حفاة عراة غرلا قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسئل العادين على هذه البسيطة يشب الطفل ويشيخ الشاب ومع ذلك ينظر المرء إلى عمره فلا يجد إلا ماضيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت