فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله ما تعاقب الجديدان وتكررت المواسم أحمده سبحانه وأشكره شكر الصائم القائم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله حميد الشيم وعظيم المكارم صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه كانوا على نهج الهدى معالم والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد معاشر الإخوة تطوى الليالي وتنصرم الشهور والأعوام فمن الناس من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وإذا بلغ الكتاب أجله فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ومن يعش فإنه يرى حلوا ومرا فلا الحلو دائم ولا المر جاثم والليل والنهار متعاقبان والآلام تكون من بعد زوالها أحاديث وذكرى ولا يبقى للإنسان إلا ما حمله زادا للحياة الأخرى يشب الصغير ويهرم الكبير وينظر المرء ما قدمت يداه وكل يجري إلى أجل مسمى قعدت بالمؤملين آجالهم عن بلوغ آمالهم وعدوا أنفسهم بالصالحات فعاجلهم أمر الله كل الناس يغدو في أهداف وآمال ورغبات وأماني ولكن أين الحازمون وأين الكيسون أيها المسلمون لقد أظلكم شهر عظيم مبارك كنتم قد وعدتم أنفسكم قبله أعواما ومواسم ولعل بعضا قد أمل وسوف وقصر فهاهو قد مد له في أجله وأنسئ له في عمره فماذا عساه فاعل إن بلوغ رمضان نعمة كبرى يقدرها حق قدرها الصالحون المشمرون إن واجب الأحياء استشعار هذه النعمة واغتنام هذه الفرصة إنها إن فاتت كانت حسرة ما بعدها حسرة أي خسارة أعظم من أن يدخل المرء فيمن عناهم المصطفى صلى الله عليه وسلم بحديثه على منبره في مساءلة بينه وبين جبريل الأمين من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله قل آمين فقلت آمين رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحه من حرم المغفرة في شهر المغفرة فماذا يرتجي إن بلوغ الشهر أمنية كان يتمناها نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم ويسألها ربه حتى كان يقول اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان رواه ابن الإمام أحمد والبيهقي وابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت