فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 9788

ماجه إن العمل الجد لا يكون على تمامه ولا يقوم به صاحبه على كماله إلا حين يتهيأ له تمام التهيؤ فيستثير في النفس همتها ويحدوه الشوق بمحبة صادقة ورغبة مخلصة وفي مقام الاستقبال والترحيب بشهر رمضان المعظم يقول عليه الصلاة والسلام مخاطبا أصحابه وأمته من بعدهم أتاكم رمضان سيد الشهور فمرحبا به وأهلا أخرجه البزار والبيهقي وفي حديث عبادة أتاكم شهر رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه برحمته ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء ينظر الله إلى تنافسكم فيه ويباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيرا فإن الشقي من حرم رحمة الله رواه الطبراني في استقبال شهر الصوم تجديد لطيف الذكريات وعهود الطهر والصفاء والعفة والنقاء ترتفع عن مزالق الإثم والخطيئة إنه شهر الطاعات بأنواعها صيام وقيام جود وقرآن وصلوات وإحسان تهجد وتراويح وأذكار وتسابيح له في نفوس الصالحين بهجة وفي قلوب المتعبدين فرحة وحسبكم في فضائله أن أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار رب ساعة قبول أدركت عبدا فبلغ بها درجات الرضى والرضوان في الصيام تنجلي عند الصائمين القوى الإيمانية والعزائم التعبدية يدعون ما يشتهون ويصبرون على ما يشتهون في الصيام يتجلى في نفوس أهل الإيمان الانقياد لأوامر الله وهجر الرغائب والمشتهيات يدعون رغائب حاضرة لموعد غيب لم يروه إنه قياد للشهوات وليس انقيادا لها في النفوس نوازع شهوة وهوى وفي الصدور دوافع غضب وانتقام وفي الحياة تقلب في السراء والضراء وفي دروب العمل خطوب ومشاق ولا يدافع ذلك إلا بالصبر والمصابرة ولا يتحمل العناء إلا بصدق المنهج وحسن المراقبة وما الصوم إلا ترويض للغرائز وضبط للنوازع والناجحون عند العقلاء هم الذين يتجاوزون الصعاب ويتحملون التكاليف ويصبرون في الشدائد تعظم النفوس ويعلوا أصحابها حين تترك كثيرا من اللذائذ وتنفطم عن كثير من الرغائب والراحة لا تنال بالراحة ولا يكون الوصول إلى المعالي إلا على جسور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت