فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ماجه إن العمل الجد لا يكون على تمامه ولا يقوم به صاحبه على كماله إلا حين يتهيأ له تمام التهيؤ فيستثير في النفس همتها ويحدوه الشوق بمحبة صادقة ورغبة مخلصة وفي مقام الاستقبال والترحيب بشهر رمضان المعظم يقول عليه الصلاة والسلام مخاطبا أصحابه وأمته من بعدهم أتاكم رمضان سيد الشهور فمرحبا به وأهلا أخرجه البزار والبيهقي وفي حديث عبادة أتاكم شهر رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه برحمته ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء ينظر الله إلى تنافسكم فيه ويباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيرا فإن الشقي من حرم رحمة الله رواه الطبراني في استقبال شهر الصوم تجديد لطيف الذكريات وعهود الطهر والصفاء والعفة والنقاء ترتفع عن مزالق الإثم والخطيئة إنه شهر الطاعات بأنواعها صيام وقيام جود وقرآن وصلوات وإحسان تهجد وتراويح وأذكار وتسابيح له في نفوس الصالحين بهجة وفي قلوب المتعبدين فرحة وحسبكم في فضائله أن أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار رب ساعة قبول أدركت عبدا فبلغ بها درجات الرضى والرضوان في الصيام تنجلي عند الصائمين القوى الإيمانية والعزائم التعبدية يدعون ما يشتهون ويصبرون على ما يشتهون في الصيام يتجلى في نفوس أهل الإيمان الانقياد لأوامر الله وهجر الرغائب والمشتهيات يدعون رغائب حاضرة لموعد غيب لم يروه إنه قياد للشهوات وليس انقيادا لها في النفوس نوازع شهوة وهوى وفي الصدور دوافع غضب وانتقام وفي الحياة تقلب في السراء والضراء وفي دروب العمل خطوب ومشاق ولا يدافع ذلك إلا بالصبر والمصابرة ولا يتحمل العناء إلا بصدق المنهج وحسن المراقبة وما الصوم إلا ترويض للغرائز وضبط للنوازع والناجحون عند العقلاء هم الذين يتجاوزون الصعاب ويتحملون التكاليف ويصبرون في الشدائد تعظم النفوس ويعلوا أصحابها حين تترك كثيرا من اللذائذ وتنفطم عن كثير من الرغائب والراحة لا تنال بالراحة ولا يكون الوصول إلى المعالي إلا على جسور