فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 9788

التعب والنصب ومن طلب عظيما خاطر بعظيمته وسلعة الله غالية وركوب الصعاب هو السبيل إلى المجد العالي والنفوس الكبار تتعب في مرادها الأجسام إن عباد المادة وأرباب الهوى يعيشون ليوم حاضر يطلقون لغرائزهم العنان إذا أحرزوا نصيبا طلبوا غيره شهواتهم مسعورة وأهواءهم محمومة ونفوسهم مأفونة {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون سورة الحجر الآية: يجعلون مكاسبهم وقودا لشهواتهم وحطبا لملذاتهم ويوم القيامة يتجرعون الغصة } ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون سورة غافر الآية: وما فسدت أنظمة الدنيا إلا حين تولت عن توجهات الديانة وتعليمات الملة {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم سورة محمد الآية: إنها الأنعام السوائب والضوال من البهائم تفعل ما تحب وتدع ما يضايقها لا تنازع عندها بين شهوات وواجبات وحينما يقود الإنسان رشده فإنه يحكم رغائبه وإلا فهو إلى الدواب أقرب بل إنه منها أضل } أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا سورة الفرقان الآيتان: - ولعلكم بهذا أيها الإخوة تدركون أسرارا من التشريع في الصيام فهو الضبط المحكم للشهوات والاستعلاء على كثير من الرغبات إنه زاد الروح ومتاع القلب تسمو به همم المؤمنين إلى ساحات المقربين يرتفع به العبد عن الإخلاد إلى الأرض ليكون أهلا لجنة عرضها السموات والأرض عباد الله جدير بشهر هذه بعض أسراره وتلك بعض خصاله أن يفرح به المتعبدون ويتنافس في خيراته المتنافسون أين هذا من أناس استقبالهم له تأفف وقدومه عليهم عبوس لقد هرم فيه أقوام فزلت بهم أقدام اتبعوا أهواءهم فانتهكوا الحرمات واجترأوا على المعاصي فباءوا بالخسار والثبار في الناس من لا يعرف من رمضان إلا الموائد وصنوف المطاعم والمشارب يقضي نهاره نائما ويقطع ليله هائما وفيهم من رمضانه بيع وشراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت