فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يستثقله عباد الله إن مقابلة نعمة التوفيق لصيام شهر رمضان بارتكاب المعاصي بعد خروجه من تبديل نعمة الله كفرا فمن عزم على معاودة المعاصي بعد رمضان فصيامه عليه مردود وباب الرحمة في وجهه مسدود إن هذه الشهور والأعوام والليالي والأيام كلها مقادير الآجال ومواقيت الأعمال ثم تنقضي سريعا وتمضي جميعا والذي أوجدها وابتدعها وخصها بالفضائل وأودعها باق لا يزول ودائم لا يحول وهو في جميع الأوقات إله واحد ولأعمال عباده رقيب ومشاهد فاتقوه ودوموا على طاعته واجتناب معصيته فإن كل وقت يخليه العبد من طاعته فقد خسره وكل ساعة يغفل فيها عن ذكر ربه تكون عليه يوم القيامة حسرة وندامة {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد عباد الله إن فضل الله عليكم متواصل ومواسم المغفرة لا تزال متتالية لمن وفقه الله لاغتنامها فإنه لما انقضى شهر رمضان دخلت أشهر الحج إلى بيت الله الحرام فكما أن من صام رمضان وقامه غفر له ما تقدم من ذنبه فكذلك من حج البيت ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه فما يمضي من عمر المؤمن ساعة من الساعات إلا ولله فيها عليه وظيفة من وظائف الطاعات فالمؤمن يتقلب بين هذه الوظائف ويتقرب بها إلى مولاه فاشكروا الله على هذه النعم واغتنموها بطاعة الله ولا تضيعوها بالغفلة والإعراض أعوذ بالله من الشيطان الرجيم } وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون. واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون. أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين. أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين. أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين. بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين الخاسرون في رمضان إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله