فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-خطبة ذي الكلاع الحميري
وطلب معاوية إلى ذي الكلاع الحميري أن يخطب في الناس ويحرضهم على قتال علي رضي الله عنه ومن معه من أهل العراق فعقد فرسه وكان من أعظم أصحاب معاوية خطرا وخطب في الناس فقال الحمد لله حمدا كثيرا ناميا واضحا منيرا بكرة وأصيلا أحمده وأستعينه وأومن به وأتوكل عليه وكفى بالله وكيلا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالعرفان إماما وبالهدى ودين الحق حين ظهرت المعاصي ودرست الطاعة وامتلأت الأرض جورا وضلالة واضطرمت الدنيا نيرانا وفتنة وورك عدو الله إبليس على أن يكون قد عبد في أكنافها واستولى على جميع أهلها فكان محمد صلى الله عليه وآله هو الذي أطفأ الله به نيرانها ونزع به أوتادها وأوهن به قوى إبليس وآيسه مما كان قد طمع فيه من ظفره بهم وأظهره على الدين كله ولو كره المشركون ثم كان من قضاء الله أن ضم بيننا وبين أهل ديننا بصفين وإنا لنعلم أن فيهم قوما قد كانت لهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله سابقة ذات شأن وخطر عظيم ولكني ضربت الأمر ظهرا وبطنا فلم أر يسعني أن يهدر دم عثمان صهر نبينا صلى الله عليه وآله الذي جهز جيش العسرة وألحق في مصلى رسول الله عليه وآله بيتا وبنى سقاية وبايع له نبي الله بيده اليمنى على اليسرى واختصه بكريمتيه أم كلثوم ورقية فإن كان قد أذنب ذنبا فقد أذنب من هو خير منه قد قال الله سبحانه لنبيه ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وقتل موسى نفسا ثم استغفر الله فغفر له وقد أذنب نوح ثم استغفر الله فغفر له وقد أذنب أبوكم آدم ثم استغفر الله فغفر الله له ولم يعر أحدكم من الذنوب وإنا لنعلم قد كانت لابن أبي طالب سابقة حسنة مع رسول الله صلى الله عليه وآله فإن لم يكن مالا على قتل عثمان فقد خذله وإنه لأخوه في دينه وابن عمه وسلفه وابن عمته ثم قد أقبلوا من عراقهم حتى نزلوا شامكم وبلادكم وبيضتكم وإنما عامتهم بين قاتل وخاذل