فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله الذي دبر الكون بعمله وقدر الأمور بحكمته عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا هو شهادة عبد يؤمن بعظمته ويرى آثار قدرته في ملكوته وآياته وأشهد أن محمدا عبده ورسوله شرفه ربه فجعله خير هداية وأفضل دعامة وخاتم أنبيائه وأقرب أصفيائه فصلاة ربه عليه وسلامه وعلى أهل بيته الطيبين وعلى أصحابه رضي الله عنهم أجمعين وعلى التابعين لسنته والمهتدين بهديه وسلم تسليما كثيرا أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل في كل حال وكثرة حمده على آلائه إليكم ونعمائه عليكم وبلائه لديكم فكم خصكم بنعمة وأزال عنكم نقمة وتدارككم برحمة أعورتم له فستركم وتعرضتم لأخذه فأمهلكم وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم أيها الناس إن للأمم مع نفوسها غفوة تعقبها غفوات وللأفراد المنفردين كما للأمم والشعوب سواء بسواء وإذا كانت غفوة الفرد تعد بالساعات فإن غفوة الأمم تعد بالسنين لأن السنة في حياة الأمة تقوم مقام اليوم أو بعضه في حياة فرد من الأفراد وفي مقابل ذلك فإن لبعض النفوس المعتادة لحظات تصفو فيها من كدر وترق من غلظة وترقى بمشاعرها وأفكارها إلى جو نقي طهور لكنها لا تلبث طويلا حتى تتدنى معظم أوقاتها وتبدو سويعات السمو عندها وكأنها ألق عارض يومض ولا يضيء أو يرعد ولا يمطر بيد أن ثمة نفوسا عظيمة لها مجال أرحب مدى ونهج أرجع صدى قلما تنزل عنه فهي كالطير الذي ألف الذرا لا ينحط دونها إلا لماما هكذا الناس عباد الله فهم بين عامة مغلولين في قيود من مطالبهم اللامحدودة وربما انفكوا عنها حينا وبين خاصة أمكنهم الخلاص من معظم هذه القيود ولا غرو أن يتشبث بعضها بأقدامهم فترهقهم حينا ثم أورثنا الكتاب الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت