فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير فاطر أيها المسلمون لله جل وعلا أن يصطفي بحكمته وعدله من الأيام والشهور ما يشاء ويودع بعض المواسم نفحات من تعرض لها واقتبس منها سعد وفاز حتى ينال في الزمن اليسير أضعاف ما يناله في زمن متكاثر وإن من أعظم النفحات المخبوءة في الدهر الواحد شهر رمضان المبارك الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فهو على قصر زمنه إلا أن لأجره عظما وكثرة فمن صامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وكان ممن يقال لهم كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية الحاقة والأيام الخالية هي أيام الصيام على قول جماعة من المفسرين الصيام يا رعاكم الله عبادة مفادها أن يزم المرء نفسه وأن يحكم هواه لأجل أن يترك ما يشتهي ويقدم على ما يكره ومن ثم يكون تابعا لأوامر الله لا لرغائب النفس فيتعلم كيف يترك ولو كان قادرا على أن يدرك وهنا مكمن السر في التباين الظاهر بين الإنسان والعجماوات وإلا فهو إلى الدواب أدنى ولذا فإن الصوم لم ينظر إليه على أنه حرمان مؤقت فحسب بل يعد خطوة جلى إلى حرمان النفس دائما من شهواتها المسعورة ونزواتها المنكورة وتأكيدا لهذا المعنى يقول صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه رواه البخاري ومن هنا يعلم أن الصيام امتناع عن أشياء مخصوصة والامتناع في حقيقته عنصر سلبي لا يراه الناس عادة لكنه لا يخفى على علام الغيوب وهذا في الواقع تفسير لقول الجبار جل وعلا في الحديث القدسي الصوم لي وأنا أجزي به رواه البخاري في صحيحه التائبون العآبدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين التوبة والسائحون يحفظكم الله هم الصائمون كما قال مجاهد وغيره الصوم أيها الناس عبادة لابد منها