فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 9788

اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير فاطر أيها المسلمون لله جل وعلا أن يصطفي بحكمته وعدله من الأيام والشهور ما يشاء ويودع بعض المواسم نفحات من تعرض لها واقتبس منها سعد وفاز حتى ينال في الزمن اليسير أضعاف ما يناله في زمن متكاثر وإن من أعظم النفحات المخبوءة في الدهر الواحد شهر رمضان المبارك الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فهو على قصر زمنه إلا أن لأجره عظما وكثرة فمن صامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وكان ممن يقال لهم كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية الحاقة والأيام الخالية هي أيام الصيام على قول جماعة من المفسرين الصيام يا رعاكم الله عبادة مفادها أن يزم المرء نفسه وأن يحكم هواه لأجل أن يترك ما يشتهي ويقدم على ما يكره ومن ثم يكون تابعا لأوامر الله لا لرغائب النفس فيتعلم كيف يترك ولو كان قادرا على أن يدرك وهنا مكمن السر في التباين الظاهر بين الإنسان والعجماوات وإلا فهو إلى الدواب أدنى ولذا فإن الصوم لم ينظر إليه على أنه حرمان مؤقت فحسب بل يعد خطوة جلى إلى حرمان النفس دائما من شهواتها المسعورة ونزواتها المنكورة وتأكيدا لهذا المعنى يقول صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه رواه البخاري ومن هنا يعلم أن الصيام امتناع عن أشياء مخصوصة والامتناع في حقيقته عنصر سلبي لا يراه الناس عادة لكنه لا يخفى على علام الغيوب وهذا في الواقع تفسير لقول الجبار جل وعلا في الحديث القدسي الصوم لي وأنا أجزي به رواه البخاري في صحيحه التائبون العآبدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين التوبة والسائحون يحفظكم الله هم الصائمون كما قال مجاهد وغيره الصوم أيها الناس عبادة لابد منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت