فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 9788

لترويض النفس على الصبر وتحمل المشاق وهي في هذه الصورة ليست تعذيبا جسمانيا ولا معركة مبهمة ضد الجسم كلا إنما هي التعويد على المكابدة وتحمل العنت بإحلال الجد محل الهزل والعمل محل البطالة والحق محل الباطل والجهاد محل القعود والصبر محل الضجر واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين والصبر هنا هو الصوم وفي الحديث الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الصوم نصف الصبر رواه الترمذي إن رمضان بهذه الصورة فرصة كبرى ومنحة عظمى للمرء المسلم في أن يطهر نفسه بالنهار كي يعدها لتلقي هدايات القرآن في قيام الليل {ورتل القرآن ترتيلا إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا المزمل وناشئة الليل هي أوقاته وساعاته والمقصود أن قيام الليل هو أشد مواطأة بين القلب واللسان وأجمع على التلاوة من قيام النهار لأنه وقت انتشار الناس ولغط الأصوات وأوقات المعاش فكان الصيام في النهار تخلية والقيام في الليل تحلية ومن ثم تزكو النفس وتسمو وتكون مهيأة لأن تكون مجابة الدعوة ولربما دل على ذلك قوله جل علا بعد آيتي الصيام } وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون البقرة أيها المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان وجوده صلى الله عليه وسلم في رمضان ليس بدعا عن سجية كرمه في كل حين بل هو جواد في كل زمن وآن وإنما كان يزداد في رمضان ما لا يزداد في غيره وقد جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم ما سئل شيئا فقال لا وهو بذلك يحبب إلى بني الإسلام أن تكون نفوسهم سخية وأكفهم ندية فيشركوا غيرهم فيما آتاهم الله من فضله ويجعلوا منه متسعا يسعفون به المنكوبين ويريحون المتعبين ونتاج هذا التحضيض لا يسعد به الضعاف وحدهم بل يرتد أمانه واطمئنانه حتى إلى الباذلين أنفسهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت