فهرس الكتاب

الصفحة 7526 من 9788

ويجفونا خوفا لك الأعوان ويحردك بنا البهتان وقد ربيتك في حجرى وأخذت برضاعك الأمان من عدوي ودهري فقال لها وما ذلك يا أم الرشيد قالت ظئرك يحيى وأبوك بعد أبيك ولا أصفه بأكثر مما عرفه به أمير المؤمنين من نصيحته وإشفاقه عليه وتعرضه للحتف في شأن موسى أخيه قال لها يا أم الرشيد أمر سبق وقضاء حم وغضب من الله نفذ قالت يا أمير المؤمنين يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب قال صدقت فهذا مما لم يمحه الله فقالت الغيب محجوب عن النبيين فكيف عنك يا أمير المؤمنين فأطرق الرشيد مليا ثم قال وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع فقالت بغير روية ما أنا ليحيى بتميمة يا أمير المؤمنين وقد قال الأول وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد دخرا يكون كصالح الأعمال هذا بعد قول الله عز وجل {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين فأطرق هرون مليا ثم قال يا أم الرشيد أقول إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد إليه بوجه آخر الدهر تقبل فقالت يا أمير المؤمنين وأقول ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني يمينك فانظر أي كف تبدل قال هرون رضيت قالت فهبه لي يا أمير المؤمنين فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك شيئا لله لم يوجده الله لفقده فأكب هرون مليا ثم رفع رأسه يقول لله الأمر من قبل ومن بعد قالت يا أمير المؤمنين } ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم واذكر يا أمير المؤمنين أليتك ما استشفعت إلا شفعتني قال واذكري يا أم الرشيد أليتك أن لا شفعت لمقترف ذنبا فلما رأته صرح بمنعها ولاذ عن مطلبها أخرجت حقا من زمردة خضراء فوضعته بين يديه فقال الرشيد ما هذا ففتحت عنه قفلا من ذهب فأخرجت منه خفضته وذوائبه وثناياه قد غمست جميع ذلك في المسك فقالت يا أمير المؤمنين أستشفع إليك وأستعين بالله عليك وبما صار معي من كريم جسدك وطيب جوارحك ليحيى عبدك فأخذ هرون ذلك فلثمه ثم استعبر وبكى بكاء شديدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت