فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 9788

وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة +رواه البخاري+ - ومن الناس قسم يدخل عليه شهر رمضان ويخرج وهو على ما كان عليه قبل رمضان فلم يتأثر من شهر رمضان ولم يزدد رغبة في الخيرات والمسارعة إليها وهذا ممن فوت على نفسه غنيمة لا تقدر بثمن إذ أن المسلم الحريص يزداد حرصه في الأوقات التي يكثر فيها الخير والثواب - ومن الناس قسم لا يعرف الله إلا في رمضان فإذا جاء رمضان رأيتهم ركعا سجدا فإذا انسلخ رمضان ولوا على أدبارهم نفورا وعادوا إلى ما كانوا عليه من المعاصي والآثام وأولئك القوم قد ذكروا للإمام أحمد والفضيل بن عياض فقالا بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان ومن كان من أولئك فقد خادع نفسه وظفر الشيطان منه بشيء كثير الشيطان سول لهم وأملى لهم وإلى هؤلاء القوم نخاطبهم جميعا مرغبين لهم ومرهبين مرغبين لهم أن يتوبوا إلى الله توبة نصوحا ويستغلوا هذا الموسم للإنابة والإخبات إلى ربهم والإستغفار والإقلاع عما سلف منهم قال تعالى وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدي ، وقال إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما فإذا علم الله منهم الصدق والإخلاص تجاوز عنهم كما وعدهم والله لا يخلف الميعاد أما إذا أصروا على ذلك فنرهبهم من فعلهم وأنهم على خطر عظيم وأي خطر أعظم من الاستهانة بفرائض الله وحدوده وأوامره ونواهيه - ومن الناس قسم يصوم بطنه عن المطعومات ولا يلتفت إلى ما سوى ذلك فتراه أبعد الناس عن الأكل والشرب في رمضان لكن لا يجد حرجا في سماع المنكرات والغيبة والنميمة والسخرية بل هذا ديدنه في رمضان وغيره وإلى هؤلاء يقال اعلموا أن المعاصي محرمة في رمضان وغيره لكن تزداد حرمتها في رمضان على قول بعض أهل العلم ولتعلموا أنكم بفعلكم ذلك قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت