فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى إن الحمد لله أما بعد فمعاشر المسلمين ما أسرع مواسم الخير في الزوال فقد ذهب نصف شهرنا وبقي نصفه الآخر فالله نسأل أن يتقبل ما مضى وأن يعيننا على ما تبقى معاشر المسلمين ربما يكون هذا الشهر آخر شهر يصومه بعضنا ولا يدرى من السابق فينا من اللاحق فالله الله في مضاعفة المثابرة والاجتهاد في زمان مبارك أدركنا وأدركناه ونحن في وافر الصحة والعافية فالحذر من التفريط في مثل هذه التجارة الرابحة التي من حرمها فقد حرم خيرا كثيرا ولن يضمن إدراك تلك الصفقة مرة أخرى فيا عجبا من حال أقوام تمر عليهم تلك الليالي وهم في غفلة عنها لا يقيمون لها وزنا ولا يقدرون لها ثمنا وهذا والله هو المغبون الذي فرط في خير كثير وكثير كان بإمكانه أن يناله أو ينال كثيرا منه لو فطن لنفسه ولكن المحروم من حرم خير هذا الشهر أترضى يا عبد الله أن يكتب أسماء من حولك في صحف الملائكة من المقبولين وتبقى أنت وحيدا فريدا محروما من غنيمة عظيمة فرطت في ثوابها وفضلها وكانت منك قاب قوسين أو أدنى إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا ندمت على التفريط في زمن البذر فشمر يا عبد الله عن ساعد الجد وجاهد نفسك على طاعة الله تعالى وأطرها على فعل الخيرات فهذا من أفضل أنواع الجهاد كما قال صلى الله عليه وسلم أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه وفي لفظ عند الإمام أحمد والترمذي المجاهد من جاهد نفسه لله أو قال في الله عز وجل معاشر المسلمين تقدم الكلام عن فضل شهر الصوم وما فيه من جزيل الثواب والفضل ويزيد ذلك الفضل في العشر الأخيرة من الشهر فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيرها أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله هذا لفظ البخاري ولفظ مسلم أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد