فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله أما بعد فمعاشر المسلمين ما أسرع مواسم الخير في الزوال فقد ذهب نصف شهرنا وبقي نصفه الآخر فالله نسأل أن يتقبل ما مضى وأن يعيننا على ما تبقى معاشر المسلمين ربما يكون هذا الشهر آخر شهر يصومه بعضنا ولا يدرى من السابق فينا من اللاحق فالله الله في مضاعفة المثابرة والاجتهاد في زمان مبارك أدركنا وأدركناه ونحن في وافر الصحة والعافية فالحذر من التفريط في مثل هذه التجارة الرابحة التي من حرمها فقد حرم خيرا كثيرا ولن يضمن إدراك تلك الصفقة مرة أخرى فيا عجبا من حال أقوام تمر عليهم تلك الليالي وهم في غفلة عنها لا يقيمون لها وزنا ولا يقدرون لها ثمنا وهذا والله هو المغبون الذي فرط في خير كثير وكثير كان بإمكانه أن يناله أو ينال كثيرا منه لو فطن لنفسه ولكن المحروم من حرم خير هذا الشهر أترضى يا عبد الله أن يكتب أسماء من حولك في صحف الملائكة من المقبولين وتبقى أنت وحيدا فريدا محروما من غنيمة عظيمة فرطت في ثوابها وفضلها وكانت منك قاب قوسين أو أدنى إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا ندمت على التفريط في زمن البذر فشمر يا عبد الله عن ساعد الجد وجاهد نفسك على طاعة الله تعالى وأطرها على فعل الخيرات فهذا من أفضل أنواع الجهاد كما قال صلى الله عليه وسلم أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه وفي لفظ عند الإمام أحمد والترمذي المجاهد من جاهد نفسه لله أو قال في الله عز وجل معاشر المسلمين تقدم الكلام عن فضل شهر الصوم وما فيه من جزيل الثواب والفضل ويزيد ذلك الفضل في العشر الأخيرة من الشهر فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيرها أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله هذا لفظ البخاري ولفظ مسلم أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت