فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 9788

المئزر ففي هذه الروايات وغيرها دلالة صحيحة وصريحة على اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في أيام العشر اجتهادا يزيد على غيرها من الأيام فإذا كان هذا شأن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي قد غفر له من ذنبه ما تقدم وما تأخر فكيف بمن تلوث بالذنوب فمن مستقل ومن مستكثر وفي تلك الروايات أيضا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على مشاركة أهله في اغتنام الأجر وحثهم علىذلك في تلك الأيام خاصة وغيرها عامة ولقد كان السلف الصالح من أسرع الناس امتثالا واتباعا للنبي صلى الله عليه وسلم ففي الموطأ أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان يصلي من الليل ما شاء الله أن يصلي حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة يقول لهم الصلاة الصلاة ويتلو هذه الآية {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها وقال سفيان الثوري رحمه الله تعالى أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل ويجتهد فيه وينهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك وكانت بعض نساء السلف الصالح تقول لزوجها بالليل قد ذهب الليل وبين أيدينا طريق بعيد وزادنا قليل وقوافل الصالحين قد سارت أمامنا ونحن قد بقينا بل كان بعض السلف يغتسل في ليالي العشر ليكون أنشط في العبادة قال الإمام ابن جرير كانوا يستحبون أن يغتسلوا كل ليلة من ليالي العشر الأواخر بل كان بعضهم يتطيب ويلبس أحسن الثياب وفي ذلك آثار كثيرة ساقها الإمام ابن رجب ثم قال ولا يكمل التزين بالظاهر إلا بتزين الباطن بالتوبة والإنابة إلى الله تعالى وتطهير الباطن من أدناس الذنوب وأوضارها فإن زينة الظاهر مع خراب الباطن لا تعني شيئا قال الله تعالى } يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى تقلب عريانا وإن كان كاسيا إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى ومن الأمور التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص عليها في العشر الأخيرة مسألة الإعتكاف التي فرط فيها الكثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت