عنه إذ وفقت له فإن ذلك الرأي لنا ولك والحق علينا وعليك أسأل الله العون وحسن العاقبة لنا ولك بمنه خطبة معاوية فقام معاوية فقال أيها الناس إن لإبليس من الناس إخوانا وخلانا بهم يستعد وإياهم يستعين وعلى ألسنتهم ينطق إن رجوا طمعا أو جفوا وإن استغني عنهم أرجفوا ثم يلقحون الفتن بالفجور ويشققون لها حطب النفاق عيابون مرتابون إن لووا عروة أمر حنفوا وإن دعوا إلى غي أسرفوا وليسوا أولئك بمنتهين ولا بمقلعين ولا متعظين حتى تصيبهم صواعق خزي وبيل وتحل بهم قوارع أمر جليل تجتث أصولهم كاجتثاث أصول الفقع فأولى لأولك ثم أولى فإنا قد قدمنا وأنذرنا إن أغنى التقدم شيئا أو نفع النذر خطبة يزيد بن المقنع ثم قام يزيد بن المقنع فقال أمير المؤمنين هذا وأشار إلى معاوية فإن هلك فهذا وأشار إلى يزيد فمن أبى فهذا وأشار إلى سيفه فقال معاوية اجلس فإنك سيد الخطباء خطبة الأحنف ثم تكلم الأحنف بن قيس فقال يا أمير المؤمنين أنت أعلمنا بيزيد في ليله ونهاره وسره وعلانيته ومدخله ومخرجه فإن كنت تعلمه لله رضا ولهذه الأمة فلا تشاور الناس فيه وإن كنت تعلم منه غير ذلك فلا تزوده الدنيا وأنت صائر إلى الآخرة فإنه ليس لك من الآخرة إلا ما طاب واعلم أنه لا حجة لك عند الله إن قدمت يزيد على الحسن والحسين وأنت تعلم من هما وإلى ما هما وإنما علينا أن نقول سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير قال صاحب العقد فتفرق الناس ولم يذكروا إلا كلام الأحنف ثم بايع الناس ليزيد بن معاوية فقال رجل وقد دعي إلى البيعة اللهم إني أعوذ بك من شر معاوية فقال له معاوية تعوذ من شر نفسك فإنه أشد عليك وبايع فقال إني أبايع وأنا كاره للبيعة فقال له معاوية بايع أيها الرجل فإن الله يقول فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا أما ابن قتيبة فيقول قالوا فاستخار الله معاوية وأعرض عن ذكر البيعة حتى قدم المدينة سنة خمسين فتلقاه الناس فلما استقر في منزله أرسل