القدامى وكيف يفضل الشحيح على الجواد والسوقة على الملك والجامع بخلا على المطعم فضلا فغضب ابن الزبير حتى ارتعدت فرائصه وعرق جبينه واهتز من قرنه إلى قدمه وامتقع لونه ثم قال له يا بن البوالة على عقبيها ويا جلف يا جاهل أما والله لولا الحرمات الثلاث حرمة الإسلام وحرمة الحرم وحرمة الشهر الحرام لأخذت الذي فيه عيناك ثم أمر به إلى سجن عارم فحبس به مدة ثم استوهبته هذيل ومن له من قريش خئولة في هذيل فأطلقه بعد سنة واقسم ألا يعطيه عطاء مع المسلمين أبدا فلما ولي عبد الملك أمر له بما فاته من العطاء ومثله صلة من ماله وكساه وحمله خطبته وقد قدم عليه وفد العراق قدم وفد من العراق على عبد الله بن الزبير فأتوه في المسجد الحرام في يوم جمعة فسلموا عليه فسألهم عن مصعب أخيه وعن سيرته فيهم فقالوا أحسن الناس سيرة وأقضاه بحق وأعدله في حكم فصلى عبد الله بالناس الجمعة ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال قد جربونى ثم جربونى من غلوتين ومن المئين حتى إذا شابوا وشيبونى خلوا عناني ثم سيبونى أيها الناس إني قد سألت هذا الوفد من أهل العراق عن عاملهم مصعب بن الزبير فأحسنوا الثناء عليه وذكروا عنه ما أحب ألا إن مصعبا أطبى القلوب حتى ما تعدل به والأهواء حتى ما تحول عنه واستمال الألسن بثنائها والقلوب بنصحها والنفوس بمحبتها فهو المحبوب في خاصته المحمود في عامته بما أطلق الله به لسانه من الخير وبسط يده من البذل ثم نزل خطبته لما بلغه قتل مصعب لما قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزبير سنة ه وانتهى خبر مقتله إلي عبد الله بن الزبير أضرب عن ذكره أياما حتى تحدث به إماء مكة في الطريق ثم صعد المنبر فجلس عليه مليا لا يتكلم والكآبة على وجهه وجبينه يرشح عرقا فقال رجل من قريش لرجل إلى جانبه ماله لا يتكلم أتراه يهاب المنطق فوالله إنه للبيب الخطباء قال لعله يريد أن يذكر مقتل مصعب سيد العرب فيشتد ذلك عليه وغير ملوم ثم تكلم فقال