جاحظة العينين ذات خلق متضائل يعجبك الباطل إن شبعت بطرت وإن جعت صخبت وإن رأيت حسنا دفنته وإن رأيت سيئا أذعته تكرمين من حقرك وتحقرين من أكرمك وسأل أعرابي رجلا فحرمه فقال له أخوه نزلت والله بواد غير ممطور وأتيت رجلا بك غير مسرور فلم تدرك ما سألت ولا نلت ما أملت فارتحل بندم أو أقم على عدم ودخلت أعرابية على حمدونة بنت المهدي فلما خرجت سئلت فقالت والله لقد رأيتها فما رأيت طائلا كأن بطنها قربة كأن ثديها دبة كأن استها رفعة كأن وجهها وجه ديك قد نفش عفريته يقاتل ديكا وذم أعرابي رجلا فقال أفسد اخرته بصلاح دنياه ففارق ما أصلح غير راجع إليه وقدم على ما أفسد غير منتقل عنه ولو صدق رجل نفسه ما كذبته ولو ألقى زمامه أوطأه راحلته قال الأصمعي سمعت أعرابية تقول لرجل تخاصمه والله لو صور الجهل لأظلم معه النهار ولو صور العقل لأضاء معه الليل وإنك من أفضلهما لمعدم فخف الله واعلم أن من ورائك حكما لا يحتاج المدعي عنده إلى إحضار بينة وقال أعرابى يعيب قوما هم أقل الناس ذنوبا إلى أعدائهم وأكثرهم جرما إلى أصدقائهم يصومون عن المعروف ويفطرون على الفحشاء ووصف أعرابى رجلا فقال صغير القدر قصير الشبر ضيق الصدر لئيم النجر عظيم الكبر كثير الفخر وذكر أعرابي أميرا فقال يقضي بالعشوة ويطيل النشوة ويقبل الرشوه وسمع عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه أعرابيا يقول اللهم اغفر لأم أوفى قال ومن أم أوفى قال امرأتي وإنها لحمقاء مرغامة أكول قامة لا تبقي لها حامة غير أنها حسناء فلا تفرك وأم غلمان فلا تترك عن عبد الرحمن عن عمه قال سمعت امرأة من العرب تخاصم زوجها وهي تقول والله إن شربك لاشتفاف وإن ضجعتك لانجعاف وإن شملتك لالتفاف وإنك لتشبع ليلة تضاف وتنام ليلة تخاف فقال لها والله إنك لكرواء الساقين قعواء الفخذين مقاء الرفغين مفاضة الكشحين ضيفك جائع وشرك شائع عن عبد الرحمن عن عمه قال مر أعرابي برجل يكنى أبا الغمر وكان ضخما جسيما