فهرس الكتاب

الصفحة 7709 من 9788

رأيت المنكر أبغض لأخذ بغضه له وقدم أعرابي البادية وقد نال من بني برمك فقيل له كيف رأيتهم قال رأيتهم وقد أنست بهم النعمة كأنها من ثيابهم وذكر أعرابي رجلا فقال ما زال يبني المجد ويشتري الحمد حتى بلغ منه الجهد ودخل أعرابي على بعض الملوك فقال إن جهلا أن يقول المادح بخلاف ما يعرف من الممدوح وإني والله ما رأيت أعشق للمكارم في زمان اللؤم منك وأنشد مالي أري أبوابهم مهجورة وكأن بابك مجمع الأسواق حابوك أم هابوك أم شاموا الندى بيديك فاجتمعوا من الآفاق إني رأيتك للمكارم عاشقا والمكرمات قليلة المشاق وضل أعرابي الطريق ليلا فلما طلع القمر اهتدي فرفع رأسه إليه فقال ما أدري ما أقول أأقول رفعك الله فقد رفعك أم أقول نورك الله فقد نورك أم أقول حسنك الله فقد حسنك أم أقول عمرك الله فقد عمرك ولكنى أقول جعلنى الله فداك وذكر أعرابى قومه فقال كانوا والله إذا اصطفوا تحت القتام خطرت بينهم السهام بوفود الحمام وإذا تصافحوا بالسيوف فغرت المنايا أفواهها فرب يوم عارم قد أحسنوا أدبه وحرب عبوس قد ضاحكتها أسنتهم وخطب شئز قد ذللوا مناكبه ويوم عماس قد كشفوا ظلمته بالصبر حتى ينجلي إنما كانوا البحر الذي لا ينكش غماره ولا ينهنه تياره ووصف أعرابي رجلا فقال هو أطهر من الماء وأرق طباعا من الهواء وأمضى من السيل وأهدى من النجم ووصف أعرابي قومه فقال ليوث حرب وليوث جدب إن قاتلوا أبلوا وإن بذلوا أفنوا وقال الأصمعي سمعت أعرابيا يقول إذا ثبتت الأصول في القلوب نطقت الألسنة بالفروع والله يعلم أن قلبى لك شاكر ولساني ذاكر ومحال أن يظهر الود المستقيم من الفؤاد السقيم وسئل أعرابي عن قومه فقال يقتلون الفقر عند شدة القر وأرواح الشتاء وهبوب الجربياء بأسنمة الجزور ومترعات القدور تحسن وجوههم عند طلب المعروف وتعبس عند لمعان السيوف ووصف أعرابي قوما فقال لهم جود كرام اتسعت أحوالها وبأس ليوث تتبعها أشبالها وهمم ملوك آنفسحت آمالها وفخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت