رأيت المنكر أبغض لأخذ بغضه له وقدم أعرابي البادية وقد نال من بني برمك فقيل له كيف رأيتهم قال رأيتهم وقد أنست بهم النعمة كأنها من ثيابهم وذكر أعرابي رجلا فقال ما زال يبني المجد ويشتري الحمد حتى بلغ منه الجهد ودخل أعرابي على بعض الملوك فقال إن جهلا أن يقول المادح بخلاف ما يعرف من الممدوح وإني والله ما رأيت أعشق للمكارم في زمان اللؤم منك وأنشد مالي أري أبوابهم مهجورة وكأن بابك مجمع الأسواق حابوك أم هابوك أم شاموا الندى بيديك فاجتمعوا من الآفاق إني رأيتك للمكارم عاشقا والمكرمات قليلة المشاق وضل أعرابي الطريق ليلا فلما طلع القمر اهتدي فرفع رأسه إليه فقال ما أدري ما أقول أأقول رفعك الله فقد رفعك أم أقول نورك الله فقد نورك أم أقول حسنك الله فقد حسنك أم أقول عمرك الله فقد عمرك ولكنى أقول جعلنى الله فداك وذكر أعرابى قومه فقال كانوا والله إذا اصطفوا تحت القتام خطرت بينهم السهام بوفود الحمام وإذا تصافحوا بالسيوف فغرت المنايا أفواهها فرب يوم عارم قد أحسنوا أدبه وحرب عبوس قد ضاحكتها أسنتهم وخطب شئز قد ذللوا مناكبه ويوم عماس قد كشفوا ظلمته بالصبر حتى ينجلي إنما كانوا البحر الذي لا ينكش غماره ولا ينهنه تياره ووصف أعرابي رجلا فقال هو أطهر من الماء وأرق طباعا من الهواء وأمضى من السيل وأهدى من النجم ووصف أعرابي قومه فقال ليوث حرب وليوث جدب إن قاتلوا أبلوا وإن بذلوا أفنوا وقال الأصمعي سمعت أعرابيا يقول إذا ثبتت الأصول في القلوب نطقت الألسنة بالفروع والله يعلم أن قلبى لك شاكر ولساني ذاكر ومحال أن يظهر الود المستقيم من الفؤاد السقيم وسئل أعرابي عن قومه فقال يقتلون الفقر عند شدة القر وأرواح الشتاء وهبوب الجربياء بأسنمة الجزور ومترعات القدور تحسن وجوههم عند طلب المعروف وتعبس عند لمعان السيوف ووصف أعرابي قوما فقال لهم جود كرام اتسعت أحوالها وبأس ليوث تتبعها أشبالها وهمم ملوك آنفسحت آمالها وفخر