المؤمنين في عباد الله بحكم الجاهلين ولا تسلك بهم سبيل الظالمين ولا تسلط المستكبرين على المستضعفين فإنهم لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة فتبوء بأوزارك وأوزار مع أوزارك وتحمل أثقالك وأثقالا مع أثقالك ولا يغرنك الذين يتنعمون بما فيه بؤسك ويأكلون الطيبات في دنياهم بإذهاب طيباتك في آخرتك لا تنظر إلى قدرتك اليوم ولكن انظر إلى قدرتك غدا وأنت مأسور في حبائل الموت وموقوف بين يدي الله في مجمع من الملائكة والنبيين والمرسلين وقد عنت الوجوه للحي القيوم إني يا أمير المؤمنين وإن لم أبلغ بعظتي ما بلغه أولو النهى من قبلي فلم آلك شفقة ونصحا فأنزل كتابي إليك كمداوي حبيبه يسقيه الأدوية الكريهة لما يرجو له في ذلك من العافية والصحة والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته موعظته لعمر بن عبد العزيز وكتب إليه عمر بن عبد العزيز رحمهما الله اكتب إلي يا أبا سعيد بموعظة فأوجز فكتب إليه أما بعد يا أمير المؤمنين فكأن الذي كان لم يكن وكأن الذي هو كائن قد نزل واعلم يا أمير المؤمنين أن الصبر وإن أذاقك تعجيل مرارته فلنعم ما أعقبك من طيب حلاوته وحسن عاقبته وأن الهوى وإن أذاقك طعم حلاوته فلبئس ما أعقبك من مرارته وسوء عاقبته واعلم يا أمير المؤمنين أن الفائز من حرص على السلامة في دار الإقامة وفاز بالرحمة فأدخل الجنة موعظته لعمر بن عبد العزيز أيضا وكتب إليه عمر بن عبد العزيز اكتب إلي يا أبا سعيد بذم الدنيا فكتب إليه أما بعد يا أمير المؤمنين فإن الدنيا دار ظعن وانتقال وليست بدار إقامة على حال وإنما أنزل إليها آدم عقوبة فاحذرها فإن الراغب فيها تارك والغني فيها فقير والسعيد من أهلها من لم يتعرض لها إنها إذا اختبرها اللبيب الحاذق وجدها تذل من أعزها وتفرق من جمعها فهي كالسم يأكله من لا يعرفه ويرغب فيه من يجهله وفيه والله حتفه فكن فيها يا أمير المؤمنين كالمداوي جراحه يحتمي قليلا مخافة ما يكره طويلا الصبر على