فهرس الكتاب

الصفحة 7782 من 9788

لأوائها أيسر من احتمال بلائها واللبيب من حذرها ولم يغتر بزينتها فإنها غدارة ختالة خداعة قد تعرضت بآمالها وتزينت لخطابها فهي كالعروس العيون إليها ناظرة والقلوب عليها والهة وهي والذي بعث محمدا بالحق لأزواجها قاتلة فاتق يا أمير المؤمنين صرعتها واحذر عثرتها فالرخاء فيها موصول بالشدة والبلاء والبقاء مؤد إلى الهلكة والفناء واعلم يا أمير المؤمنين أن أمانيها كاذبة وآمالها باطلة وصفوها كدر وعيشها نكد وتاركها موفق والمتمسك بها هالك غرق والفطن اللبيب من خاف ما خوفه الله وحذر ما حذره وقدر من دار الفناء إلى دار البقاء فعند الموت يأتيه اليقين الدنيا والله يا أمير المؤمنين دار عقوبة لها يجمع من لا عقل له وبها يغتر من لا علم عنده والحازم اللبيب من كان فيها كالمداوي جراحه يصبر على مرارة الدواء لما يرجو من العافية ويخاف من سوء عاقبة الدار والدنيا وايم الله يا أمير المؤمنين حلم والآخرة يقظة والمتوسط بينهما الموت والعباد في أضغاث أحلام وإني قائل لك يا أمير المؤمنين ما قال الحكيم فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة وإلا فإني لا إخالك ناجيا ولما وصل كتابه إلى عمر بكى وانتحب حتى رحمه من كان عنده وقال يرحم الله الحسن فإنه لا يزال يوقظنا من الرقدة وينبهنا من الغفلة ولله هو من مشفق ما أنصحه وواعظ ما أصدقه وأفصحه كلمات حكيمة للحسن البصري وقال احذر من نقل إليك حديث غيرك فإنه سينقل إلى غيرك حديثك أيها الناس إنكم لا تنالون ما تحبون إلا بترك ما تشتهون ولا تدركون ما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون الصبر صبران صبر عند المصيبة وصبر عن المعصية فمن قدر على ذلك فقد نال افضل الصبرين أفضل الجهاد جهاد الهوى لا تكن ممن يجمع علم العلماء وحكم الحكماء ويجري في الحق مجرى السفهاء من خاف الله أخاف الله سبحانه منه كل شيء ومن خاف الناس أخافه الله من كل شيء لولا ثلاثة ما طأطأ ابن آدم رأسه الموت والمرض والفقر وإنه بعد ذلك لوثاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت