المؤمنين من ليس بمأمون عنده ولا موثوق به في نفسه هيهات هيهات هو أعلم بفرض الله وسنة رسوله أن يبطن خلاف ما يظهر إلا للتفية ولات حين تقية مع وضوح الحق وثبوت الجنان وكثرة الأنصار يمضي كالسيف المصلت في أمر الله مؤثرا لطاعة ربه والتقوى على آراء أهل الدنيا مقال يزيد بن معاوية فقال يزيد بن معاوية يا بن عباس إنك لتنطق بلسان طلق ينبئ عن مكنون قلب حرق فاطو على ما أنت عليه كشحا فقد محا ضوء حقنا ظلمة باطلكم جواب ابن عباس فقال ابن عباس مهلا يزيد فوالله ما صفت القلوب لكم منذ تكدرت بالعداوة عليكم ولا دنت بالمحبة إليكم مذ نأت بالبغضاء عنكم ولا رضيت اليوم منكم ما سخطت بالأمس من أفعالكم وإن تدل الأيام نستقض ما شذ عنا ونسترجع ما ابتز منا كيلا بكيل ووزنا بوزن وإن تكن الأخرى فكفي بالله وليا لنا ووكيلا على المعتدين علينا مقال معاوية فقال معاوية إن في نفسي منكم لحزازات يا بني هاشم وإني لخليق أن أدرك فيكم الثأر وأنفي العار فإن دماءنا قبلكم وظلامتنا فيكم جواب ابن عباس فقال ابن عباس والله إن رمت ذلك يا معاوية لتثيرن عليك أسدا مخدرة وأفاعي مطرقة لا يفثؤها كثرة السلاح ولا تعضها نكاية الجراح يضعون أسيافهم علي عواتقهم يضربون قدما قدما من ناوأهم يهون عليهم نباح الكلاب وعواء الذئاب لا يفاتون بوتر ولا يسبقون إلى كريم ذكر وقد وطنوا علي الموت أنفسهم وسمت بهم إلى العلياء هممهم كما قالت الأزدية قوم إذا شهدوا الهياج فلا ضرب ينهنههم ولا زجر وكأنهم آساد غينة قد غرثت وبل متونها القطر فلتكونن منهم بحيث أعددت ليلة الهرير للهرب فرسك وكان أكبر همك سلامة حشاشة نفسك ولولا طغام من أهل الشأم وقوك بأنفسهم وبذلوا دونك مهجهم حتى إذا ذاقوا وخز الشفار وأيقنوا بحلول الدمار رفعوا المصاحف مستجيرين بها وعائذين بعصمتها لكنت شلوا مطروحا بالعراء تسفي عليك رياحها ويعتورك ذئابها وما أقول هذا أريد صرفك عن عزيمتك ولا إزالتك عن معقود