فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله أما بعد فمعاشر المسلمين إن من سنة الله تعالى في هذه الحياة تعاقب الليل والنهار وهكذا الحياة شهر يعقبه شهر وعام يخلفه عام {يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار وهذه الأيام تتوالى علينا وكل يغدو فمعتق نفسه أو موبقها قال الشاعر تمر بنا الأيام تترى وإنما نساق إلى الآجال والعين تنظر فلا عائد ذاك الشباب الذي مضى ولا زائل هذا المشيب المكدر وخير من هذا قول الله تعالى } وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين وإن من نعم الله تعالى علينا أن جعل مواسم للخيرات يكثر فيها الثواب لمن خلصت نيته وزكى عمله وإن من هذه المواسم الفاضلة شهر الصيام الذي طوى بساطه قبل أيام الله نسأل أن يتقبله منا إخوة الإسلام إنه من المعلوم أن أكثر المسلمين في شهر الصيام يجتهدون في عمل الخيرات والمسارعة إليها وترك المعاصي والمنكرات والإبتعاد عنها وهذا بلا شك ولا ريب علامة خير وبركة لكن السؤال الذي يطرح نفسه ما حالنا بعد رمضان وهل هناك وجه مقارنة بين حال بعض الناس في رمضان وبعد رمضان ولزاما على كل واحد منا أن يصدق في جوابه مع نفسه وأن يتجرد عن أحابيل الشيطان وتلبسه وأن يترك التماس الأعذار الواهية التي يسلي بها نفسه والجواب عن هذا السؤال ما نراه ونلمسه من حال بعضنا فبعض منا قد يكون متلبسا ببعض الآثام قبل شهر رمضان فيتأثر بروحانية الشهر وسكينة الصيام فيعزم على ترك ما سلف من ماضيه ويطلقه طلاقا بائنا لا رجعة فيه وهذا الصنف إن صدق في عزمه فسيرى من الله ما يسره فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم فالخير كله سببه الصدق مع الله تبارك وتعالى فيا من تلوث في أوحال المعاصي من سخرية وسماع ونظر إلى ما حرم الله وغير ذلك من الآثام احمد الله الذي بلغك ختام رمضان واجعل من هذا الشهر المبارك مرحلة تنقية وتهذيب لسلوكك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت