فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 9788

وأخلاقك واعلم أن الله يتوب على من تاب قال الله تعالى وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى وقال تعالى {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون وقال جل ذكره } فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه وقال عز وجل {والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم والآيات في هذا كثيرة معلومة وتذكر قول نبيك صلي الله عليه وسلم: إن الله تعالي يبسط يده بالليل ليتوب مسيء الليل"رواه مسلم عن أبي موسي رضي الله عنه. وتذكر ذاك الرجل الذي قتل مائة نفس فلما صدق في التوبة تاب الله عليه وغفر له وقد صح الخبر أن المذنب لو بلغت ذنوبه عنان السماء ثم تاب تاب الله عليه فلنعزم إخوة الإسلام على التوبة النصوح ولنغتنم ذلك قبل فوات الأوان فما زالت سكينة الصيام قريبة العهد - وأما القسم الآخر من الناس فهو الذي فرط في تلك الثروة العظيمة ولم يرعها حق رعايتها فحرم نفسه خيرا كثيرا واكتسب وزرا كبيرا وهذا الصنف هو الذي لم يردعه صيامه عن الآثام ولم يتغير عن ماضيه قبل رمضان بل عاد يتخبط في معاصيه وآثامه وأصر على ما كان عليه ومثل هذا يقال له اتق الله يا عبد الله واعلم أن ربك مطلع عليك عالم بما تقول وما تفعل فدع عنك الإصرار على الذنوب وتذكر قول الله تعالى } والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون فذم الله تعالى المصر على الذنوب لقبح عمله وشناعة جرمه - وقسم آخر من الناس زادهم الصيام إيمانا فزاد حبهم للخير بجميع أنواعه من صيام وصدقة وصلاة وبر وصلة رحم وهؤلاء خير الأقسام وأفضلها عند الله نسأل أن نكون من أولئك الذين نفعهم الله بصيامهم وقيامهم إخوة الإسلام ولى شهر الصيام ولا ندري أندرك الشهر الآخر أم لا علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى اللهم اجعلنا ممن طالت أعمارهم وحسنت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت