فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 9788

الله تعالى ولا يحصل له فضل صيام ست من شوال بصوم قضاء رمضان لأن صيام الست من شوال إنما يكون بعد إكمال عدة رمضان انتهى كلامه ومما ينبغي معرفته أيضا أن بعض الناس يوجب صيام الست وينكر ويعيب على من ترك صيامها أو صيام بعضها وهذا الإنكار في غير محله لأن صيامها من باب الترغيب في الخير لا من باب الوجوب على المكلف ومن ذلك أيضا أن بعض الناس يتحرج من صيام الست من شوال بحجة إنه إذا صامها ولو سنة واحدة أصبحت واجبة عليه في كل سنة بعدها وهذا من الجهل لأن أصل صيامها ليس واجبا في أصل الشرع بل من صامها فهو مأجور ومن ترك صيامها فهو غير مأزور ولكنه فرط في خير كثير ومن ذلك أيضا أن بعض الناس يعتقد أن فضيلة صيام الست من شوال تكون بعد العيد مباشرة وأن فضلها يقل فيما لو صامها في أوسط الشهر أو آخره وهذا فيه نوع من الحرج بلا علم بل من شاء صامها في أول الشهر أو في أوسطه أو آخره وفي كل خير ومثل ذلك أيضا أن بعضهم يظن أن فضل صيامها لا يتحقق إلا بالتتابع في أيامها وهذا كسابقه لا دليل عليه والأمر في ذلك واسع قال أهل العلم ولا فرق بين أن يتابعها أو يفرقها من الشهر كله وهما سواء نعم ينبغي أن يقال إن المبادرة في أول الشهر بصومها متتابعة من باب المسارعة إلى فعل الخيرات فلنسارع إخوة الإسلام إلى عمل الخيرات فقد مدح الله من كان هذا شأنه فقال تعالى مادحا لأنبيائه الذين هم صفوة خلقه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين وقال تعالى حاثا عباده على ذلك {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين وأثنى على عباده المؤمنين فقال } إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما ءاتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون وأخرج أبو أبو داود والحاكم والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص رضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت