فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى
الحمد لله يعلم السر وأخفى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور {وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين يونس أحمده سبحانه على نعمه وهو للحمد أهل وأشكره على إحسانه فهو المحسن المتفضل وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم في سره وعلنه أما بعد فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن تقواه هي الزاد الذي لا يفنى وهي الموصلة إلى الله وهي التي تقي مصارع السوء في الدنيا والآخرة عباد الله إن إخلاص العمل من أوجب الواجبات ومن أبر الطاعات وهو أساس لكل عمل صالح إذا خلا العمل من الإخلاص فلا قيمة له ولا ثواب له في الدنيا والآخرة بل إن عدم الإخلاص داخل في مسمى الشرك بل هو محبط للعمل كما جاء في الحديث القدسي يقول الله عز وجل من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه ولقد حذر منه سبحانه في محكم كتابه مخاطبا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وهو خطاب لأمته } ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين الزمر - وإن عدم الإخلاص في العمل هو الشرك الذي حذر الله منه وحذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر الله سبحانه وتعالى أنه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وإن الشرك على نوعين شرك أكبر مخرج من الملة وهو أن يصرف العبد لغير الله نوعا من أنواع العبادة الواجبة لله وحده وهناك نوع آخر من الشرك وهو الشرك الخفي الذي هو أخطر ما يكون على الأمة هو الرياء وإن كان قليله لا يخرج من الملة ولكن ما أعظم خطره وما أخوفه على الصالحين كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه