فهرس الكتاب

الصفحة 8000 من 9788

قال بل ابنك قال للموت ما تلد الوالدة وفود زيد بن منية على معاوية قدم زيد بن منية على معاوية من البصرة وهو أخو يعلى بن منية صاحب جمل عائشة ومتولي تلك الحروب ورأس أهل البصرة وكان عتبة بن أبي سفيان قد تزوج ابنة يعلي بن منية فلما دخل على معاوية شكا إليه دينا لزمه فقال يا كعب أعطه ثلاثين ألفا فلما ولي قال وليوم الجمل ثلاثين ألفا أخري ثم قال له الحق بصهرك يعني عتبة وكان يومئذ عامل مصر فقدم عليه مصر فقال إني سرت إليك شهرين أخوض فيهما المتالف ألبس أردية الليل مرة وأخوض في لجج السراب أخرى موقرا من حسن الظن بك وهاربا من دهر فطم ودين لزم بعد غني جدعنا به أنوف الحاسدين فلم أجد إلا إليك مهربا وعليك معولا فقال عتبة مرحبا بك وأهلا إن الدهر أعاركم غني وخلطكم بنا ثم استرد ما أمكنه أخذه وقد أبقي لكم منا مالا ضيقة معه وأنا واضع يدي ويدك بيد الله فأعطاه ستين ألفا كما أعطاه معاوية وفود ضرار بن حمزة الصدائي على معاوية دخل ضرار بن حمزة الصدائي وكان من خواص على كرم الله وجهه على معاوية وافدا فقال له يا ضرار صف لي عليا قال أعفني يا أمير المؤمنين قال لتصفنه قال أما إذ لا بد من وصفه فكان والله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل ووحشته وكان والله غزير العبرة طويل الفكرة يقلب كفه ويخاطب نفسه يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما خشن كان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه وينبئنا إذا استنبأناه ونحن مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه لهيبته ولا نبتدئه لعظمته يعظم أهل الدين ويحب المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا ييئس الضعيف من عدله وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرضى الليل سدوله وغارت نجومه وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ويقول يا دنيا غرى غيري ألي تعرضت أم إلي تشوقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت