قال بل ابنك قال للموت ما تلد الوالدة وفود زيد بن منية على معاوية قدم زيد بن منية على معاوية من البصرة وهو أخو يعلى بن منية صاحب جمل عائشة ومتولي تلك الحروب ورأس أهل البصرة وكان عتبة بن أبي سفيان قد تزوج ابنة يعلي بن منية فلما دخل على معاوية شكا إليه دينا لزمه فقال يا كعب أعطه ثلاثين ألفا فلما ولي قال وليوم الجمل ثلاثين ألفا أخري ثم قال له الحق بصهرك يعني عتبة وكان يومئذ عامل مصر فقدم عليه مصر فقال إني سرت إليك شهرين أخوض فيهما المتالف ألبس أردية الليل مرة وأخوض في لجج السراب أخرى موقرا من حسن الظن بك وهاربا من دهر فطم ودين لزم بعد غني جدعنا به أنوف الحاسدين فلم أجد إلا إليك مهربا وعليك معولا فقال عتبة مرحبا بك وأهلا إن الدهر أعاركم غني وخلطكم بنا ثم استرد ما أمكنه أخذه وقد أبقي لكم منا مالا ضيقة معه وأنا واضع يدي ويدك بيد الله فأعطاه ستين ألفا كما أعطاه معاوية وفود ضرار بن حمزة الصدائي على معاوية دخل ضرار بن حمزة الصدائي وكان من خواص على كرم الله وجهه على معاوية وافدا فقال له يا ضرار صف لي عليا قال أعفني يا أمير المؤمنين قال لتصفنه قال أما إذ لا بد من وصفه فكان والله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل ووحشته وكان والله غزير العبرة طويل الفكرة يقلب كفه ويخاطب نفسه يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما خشن كان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه وينبئنا إذا استنبأناه ونحن مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه لهيبته ولا نبتدئه لعظمته يعظم أهل الدين ويحب المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا ييئس الضعيف من عدله وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرضى الليل سدوله وغارت نجومه وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ويقول يا دنيا غرى غيري ألي تعرضت أم إلي تشوقت