ونوادر طريفة لبعض الخطباء روي الجاحظ قال صعد عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه المنبر فأرتج عليه فقال إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام خطيب وروي ابن عبد ربه قال أول خطبة خطبها عثمان بن عفان أرتج عليه فقال أيها الناس إن أول كل مركب صعب وإن أعش تأتكم الخطب على وجههاوسيجعل الله بعد عسر يسرا إن شاء الله ولما قدم يزيد بن أبي سفيان الشأم واليا عليها لأبي بكر خطب الناس فأرتج عليه فعاد إلى الحمد لله ثم أرتج عليه فعاد إلى الحمد لله ثم أرتج عليه فقال يأهل الشأم عسى الله أن يجعل من بعد عسر يسرا ومن بعد عي بيانا وأنتم إلى إمام فاعل أحوج منكم إلى إمام قائل ثم نزل فبلغ ذلك عمرو بن العاص فاستحسنه وكان يزيد بن المهلب ولي ثابت قطنة بعض قرى خراسان فلما صعد المنبر يوم الجمعة قال الحمد لله ثم أرتج عليه فنزل وهو يقول فإلا أكن فيكم خطيبا فإنني بسيفي إذا وجد الوغي لخطيب فقيل له لوقلتها فوق المنبر لكنت أخطب الناس وخطب معاوية بن أبي سفيان لما ولى فحصر فقال أيها الناس إنى كنت أعددت مقالا أقومبه فيكم فحجبت عنه فإن الله يحول بين المرء وقلبه كماقال في كتابه وأنتم إلى لإمام عدل أحوج منكم إلى إمام خطيب وإنى امركم بما أمر الله به ورسوله وأنهاكم عما نهاكم الله عنه ورسوله وأستغفر الله لى ولكم وصعد خالد بن عبد الله القسري يوما المنبر بالبصرة ليخطب فأرتج عليه فقال أيها الناس أما بعد فإن هذا الكلام يجئ أحيانا ويعزب أحيانا فيسيح عند مجيئه سيبه ويعز عند عزوبه طلبه ولربما كوبر فأبى وعولج فنأى فالتأتي لمجيه خير من التعاطي لأبيه وتركه عند تنكره أفضل من طلبه عند تعذره وقد يختلج من الجرىء جنانه وينقطع من الذرب لسانه فلا يبطره ذلك ولا يكسره وسأعود فأقول إن شاء الله ثم نزل فما رئى حصر أبلغ منه وصعد أبو العنبس منبرا من منابر الطائف فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد