تتوب لإن ميزانك سينصب أمام عينيك يوم القيامة فتوضع حسناتك في كفة وسيئاتك في كفة ولا ترجح الحسنات إلا بالتوبة النصوح التي تمحو السيئات تتوب يا عبد الله لإن الله يحب التوابين ويحب الأوابين ويحب المستغفرين تتوب يا عبد الله حتى يفرح الرب وتسعد الملائكة وتغيظ الشيطان وتُفرح الأخوان وتخزي الأعداء وتُبّيض صحيفتك وترفع درجتك وتوسع قبرك وتعلي قدرك .
تتوب يا عبد الله لإن الله يقول: (( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) )
ها هو عبد من عباد الله اطاع الله أربعين عامًا وعصاه أربعين فنظر إلى وجهه في المرآة وقد كبرت سنة وشاب شعر رأسه فقال
يا رب اطعتك اربعين وعصيتك أربعين فهل إذا جئتك قبلتني فسمع مناديًا يقول له أطعتنا فقرّبناك وعصيتنا فأمهلناك وإن رجعت إلينا قبلناك
الله أكبر ما أحلم الله بنا وما أرحم الله بنا
عبد الله ! هل اتاك خبر تلك المرآة المؤمنة التي زنت وغفلت عن رقابة الله للحظات لكن حرارة الإيمان وخوفها من الرحمن أيقضت مضجعها فلم يهدأ بالها ولم يقرقرارها عصيت ربي وهو يراني كيف القاه وقد نهاني: (( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) )
والمعصية تتأجج نارًا في قلبها وقبح الفاحشة تشتعل في صدرها لم تقنع بالتوبة بينها وبين ربها
فقالت يا رسول الله اصبت حدًا فطهرني فينصرف عنها صلى الله عليه وسلم يمنة ويسرة ويردها
وفي الغد تأتي وتقول لم تردني يا رسول الله لعلك تريد أن تردني كما رددت ماعزًا فوالله إني لحبلى من الزنا فقال لها اذهبي حتى تلدي
فيا عجبً لأمرها تمضي الشهور والأيام وحر المعصية يتأجج في صدرها وتأتي بالصبي في خرقة تتعجل أمرها .
يا رسول الله ها قد ولدته فطهرني . عجبًا لها فقال اذهبي فارضعيه حتى تفطميه سنتان ولم يطفيء حرها فلما فطمته اتت بالصبي وفي يده كسره خبز دليلًا لها وقالت قد فطمته وأكل الطعام برهانها .