فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الشهر متسع للصيام أو التلاوة أو غيره من الطاعات والإحسان فيرد السؤال الآخر عاجلا وهل أضمرنا نية الخير ومواصلة الطاعة وعدم الركون للكسل بعد شهر رمضان ؟ وهل سنأخذ أنفسنا بالعزيمة أم يمضي العمر بالأماني الفارغة وركوب بحر التمني ؟ وهو البحر الذي لا ساحل له وهو ما قيل مركب مفاليس العالم وبضاعة ركابه مواعيد الشيطان وخيالات المحال والبهتان وهي كما يقول ابن القيم رحمه الله بضاعة كل نفس مهينة خسيسة سفلية ليست لها همة تنال بها الحقائق الخارجية بل اعتاضت عنها بالأماني الذهنية عباد الله ! إذا كنا قد عزمنا على التوبة في شهر التوبة والغفران فمن الفهوم الخاطئة أن نقصر التوبة على شهر رمضان ومن الخطأ كذلك أن نقصر التوبة على الإقلاع عن الذنب والندم عليه وعدم الرجوع إليه مرة أخرى فهذا جزء من التوبة وجزؤها الآخر يبسطه لنا الإمام ابن القيم رحمه الله من خلال نصوص الوحيين فيقول مجليا للصورة وموضحا لحقيقة التوبة وهو كلام نفيس فاعقلوه وكثير من الناس إنما يفسر التوبة بالعزم على أن لا يعاود الذنب وبالإقلاع عنه في الحال وبالندم عليه في الماضي وإن كان في حق آدمي فلابد من أمر رابع وهو التحلل منه وهذا الذي ذكروه بعض مسمى التوبة بل شرطها وإلا فالتوبة في كلام الله ورسوله كما تتضمن ذلك تتضمن العزم على فعل المأمور والتزامه فلا يكون بمجرد الإقلاع والعزم والندم تائبا حتى يوجد منه العزم الجازم على فعل المأمور والإتيان به هذا حقيقة التوبة وهي اسم لمجموع الأمرين ثم يقول فإن حقيقة التوبة الرجوع إلى الله بالتزام فعل ما يحب وترك ما يكره فهي رجوع من مكروه إلى محبوب فالرجوع إلى المحبوب جزء مسماها والرجوع عن المكروه الجزء الآخر ولهذا علق سبحانه الفلاح المطلق على فعل المأمور وترك المحظور بها فقال وتوبوا إلى الله جميعا