فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 9788

أيها المؤمنون لعلكم تفلحون فكل تائب مفلح ولا يكون مفلحا إلا من فعل ما أمر به وترك ما نهي عنه وقال تعالى {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون وتارك المأمور ظالم كما أن فاعل المحظور ظالم وزوال اسم الظلم عنه إنما يكون بالتوبة الجامعة للأمرين إلى أن يقول رحمه الله فالتوبة إذا هي حقيقة دين الإسلام والدين كله داخل في مسمى التوبة وبهذا استحق التائب أن يكون حبيب الله فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين وإنما يحب الله من فعل ما أمر به وترك ما نهي عنه والتوبة هي الرجوع مما يكرهه الله ظاهرا وباطنا إلى ما يحبه الله ظاهرا وباطنا ويدخل في مسماها الإسلام والإيمان والإحسان لهذا كانت غاية كل مؤمن وبداية الأمر وخاتمته ثم يختم حديثه بالقول وأكثر الناس لا يعرفون قدر التوبة ولا حقيقتها فضلا عن القيام بها علما وعملا وحالا ولولا أن التوبة اسم جامع لشرائع الإسلام وحقائق الإيمان لم يكن الرب تبارك وتعالى يفرح بتوبة عبده ذلك الفرح العظيم فجميع ما يتكلم فيه الناس من المقامات والأحوال هو تفاصيل التوبة وآثارها أيها المسلمون ! إذا كان هذا عن معنى التوبة وقدرها فاعلم أن التوبة محفوفة بتوبة من الله على العبد قبلها وتوبة منه بعدها فتوبته بين توبتين من ربه سابقة ولاحقة فإنه تاب عليه أولا إذنا وتوفيقا وإلهاما فتاب العبد فتاب الله عليه قبولا وإثابة وتأملوا قول الله سبحانه } لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم فأخبر سبحانه أن توبته عليهم سبقت توبتهم وإنها هي التي جعلتهم تائبين فكانت سببا مقتضيا لتوبتهم فدل على أنهم ما تابوا حتى تاب الله عليهم والحكم ينتفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت