فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 9788

الخطبة الثانية الحمد لله المستحق للعبادة على الدوام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الشهور والأعوام وأشهد أن محمدا عبده ورسوله جاءه الوحي من ربه واعبد ربك حتى يأتيك اليقين اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر المرسلين أما بعد إخوة الإسلام فقد عودكم شهر الصيام على الإقتصاد في الطعام والشراب ومدرسة الصوم علمتكم الإقلال من الكلام الفارغ معوضين عن ذلك بكثرة الذكر وتلاوة القرآن كما كان من نسمات رمضان التخلص من خلطة السوء التي لا يسلم الصوم معها من اللغو والرفث والفسوق العصيان كما أحوجكم طول القيام إلى تقليل ساعات النوم حتى قل معدل النوم في شهر رمضان عنه في غير رمضان ترى أي نصيب يحافظ عليه من هذه بعد انقضاء شهر الصيام والعارفون يقولون إن مفسدات القلب على الدوام خمسة أشياء هي كثرة الخلطة والتمني والتعلق بغير الله والشبع والمنام فهذه الخمسة من أكبر مفسدات القلب فأما كثرة الخلطة فتملأ القلب من دخان أنفاس بني آدم حتى يسود ويوجب له تشتتا وتفرقا وهما وغما وضعفا وحملا لما يعجز عن حمله من مؤنة قرناء السوء وإضاعة مصالحه والإشتغال عنها بهم وبأمورهم وتقسم فكره في أودية مطالبهم وإراداتهم فماذا يبقى منه لله والدار الآخرة ؟ وكم جلبت خلطة الناس من أجل الدنيا من نقمة ودفعت من نعمة والضابط النافع في أمر الخلطة أن يخالط الناس في الخير كالجمعة والجماعة والأعياد والحج وتعلم العلم والجهاد والنصيحة ويعتزلهم في الشر وفضول المباحات فإن دعت الحاجة إلى خلطتهم في الشر ولم يمكنه اعتزالهم فالحذر الحذر أن يوافقهم وليصبر على آذاهم فإنهم لابد أن يؤذوه إن لم يكن له قوة ولا ناصر ولكن أذى يعقبه عز ومحبة له وتعظيم وثناء عليه منهم ومن المؤمنين ومن رب العالمين وموافقتهم يعقبه ذل وبغض له ومقت وذم منهم ومن المؤمنين ومن رب العالمين أما المفسد الثاني فهو التعلق بغير الله تبارك وتعالى وهذا أعظم المفسدات والقلب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت