ونظر أحد الاعراب الى وجهه صلى الله عليه وسلم فأبصر أمارات الصدق تُشع من وجهه صلى الله عليه وسلم فقال والله ما هذا بوجه كذاب
وصعد النبي صلى الله عليه وسلم جبل الصفا وجمع بطون قريش فقال لهم لو اخبرتكم أن خيلًا خلف هذا الوادي ستغير عليكم اكنتم مصدقيّ
فقالوا جميعا ما جربنا عليك كذبًا
وقال تعالى (( وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) )الزمر33 أي أن رسول الله جاء برسالة قائمة على الصدق
والذي جاء بالصدق في قوله وعمله من الأنبياء وأتباعهم, وصدَّق به إيمانًا وعملا أولئك هم الذين جمعوا خصال التقوى, وفي مقدمة هؤلاء خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنون به, العاملون بشريعته من الصحابة, رضي الله عنهم, فمَن بعدهم إلى يوم الدين.
عباد الله إن الاتصاف بالصدق خير من كل شيء من أعراض الدنيا
وهذا أعرابي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم وقال له أهاجر معك،فهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنطلقوا الى غزوة خيبر و بعد خيبر قسّم النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي وأصحابه وكان يرعى دوابهم فلما جاءوه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما هذا الذي وصلني؟ ما على هذا اتبعتك ولكن اتبعتك على أن أرمى إلى هاهنا بسهم فأموت فأدخل الجنة. قال صلى الله عليه وسلم: (( إن تصدق الله يصدقك ) )، فلبثوا قليلًا وهاجموا العدو وأثاب الله الأعرابي كما طلب فقيل أهو أهو قال صلى الله عليه وسلم:
(( صدق الله فصدقه ) )فكُفِّن في جبة النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدمه فصلى عليه فكان فيما ظهر من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة (( اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك وقتل شهيدًا أنا شهيد على ذلك ) ).