ولما للصدق من رابطة قوية بالإيمان، فقد جوّز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقع من المؤمن ما لا يُحمد من الصفات، غير أنه نفى أن يكون المؤمن مظنه الوقوع في الكذب؛ لاستبعاد ذلك منه، وقد سأل الصحابة فقالوا: (يا رسول الله أيكون المؤمن جبانًا؟ قال:"نعم"، فقيل له: أيكون المؤمن بخيلًا؟ قال: نعم، قيل له: أيكون المؤمن كذَّابًا؟ قال:"لا") ) (رواه الإمام مالك) .
والصدق خلق جميل يمكن اكتسابه بالاعتياد عليه، والحرص على التزامه، وتحري العمل به، حتى يصل صاحبه إلى المراتب العالية، يرتقي من واحدة إلى الأعلى منها بحسن خلقه، ولذلك يقول - صلى الله عليه وسلم: (( عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق، ويتحرى الصدق، حتى يُكتب عند الله صدِّيقا ) )، وكذلك شأن الكاذب في السقوط إلى أن يختم له بالكذب: (( وإياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب، ويتحرى الكذب، حتى يُكتب عند الله كذَّابا ) ) (رواه البخاري ومسلم) .
قال الله - تعالى - (( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ) )الأحزاب: 23.
وقال ابن عباس: أربع من كن فيه فقد ربح: الصدق، والحياء، وحسن الخلق، والشكر.
وقال بشر بن الحارث: من عامل الله بالصدق استوحش من الناس.
وقال رجل لحكيم: ما رأيت صادقًا! فقال له: لو كنت صادقًا لعرفت الصادقين.
وقيل لذي النون: هل للعبد إلى صلاح أموره سبيل؟ فقال:
قد بقينا من الذنوب حيارى فدعاوى الهوى تَخفُ علينا
نطلب الصدق ما إليه سبيل وخلاف الهوى علينا ثقيل
وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: (ما كذبت مذ علمت أن الكذب يشين صاحبه)
وقال الإمام الأوزاعي رحمه الله (والله لو نادى منادٍ من السماء أن الكذب حلال ما كذبت)