فهرس الكتاب

الصفحة 8155 من 9788

كما أن الوفاء بعهده صلى الله عليه وسلم يقتضي إحياء سنته والذب عنها وتقديم قوله على قول كل أحد، وهذا مقتضى شهادة أن محمدا رسول الله،

وأما الوفاء بعهد الناس فقد جعل الشرع إخلافه والغدر فيه من أشد أنواع الكذب بل جعله من أركان النفاق وآيات المنافقين كما قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الشيخان: (( أربع من كن فيه كان منافقا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهم كانت فيه خصلة من النفاق: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر ) )وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه عنه أحمد من حديث أبي هريرة: (( لا يجتمع الإيمان والكفر في قلب امرئ، ولا يجتمع الكذب والصدق جميعا، ولا تجتمع الخيانة والأمانة جميعا ) ).

ولذا كان حرص السلف على الوفاء بالعهد بل بما هو دونه فأخرج الفريابي عن عبد اله بن عمرو لما حضرته الوفاة قال: انظروا فلانا لرجل من قريش. فإني كنت قلت له في ابنتي قولا يشبه العدة وما أحب أن ألقى الله تعالى بثلث النفاق، وأشهدكم أني قد زوجته.

أسأل الله تعالى أن يجعلنا مع الصادقين وأن يحشرنا معهم وأن يعصمنا من الكذب والزلل، إنه ولي ذلك والقادر عليه، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي أحسن خلق الإنسان وعدّله وعلّمه البيان وبه فضلّه وأمدّه بلسان يترجم به عما حواه و عقله والصلاة والسلام على من أرسله ربه و أكرمه وبالقرآن الكريم أرسله وعلى آله وأصحابه ما كبّر عبد وهلّله .

وبعد عبادالله

إن الصدق أساس الثقة بين الأفراد كما أنه الصفة الأساسية للمؤمن لانه دليل قوة الشخصية و مراقبة الله في كل سلوك و عمل و هو الغنى الأكبر للنفس المؤمنة,

يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم (( أربع إذا كن فيك فلا عليك مافاتك من الدنيا: حفظ أمانة و صدق حديث و حسن خليقة و عفة في طعمة ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت